فصل
ومن غير المتعدي " انفعل " ، نحو : " انطلقاً ، وهو أيضاً فعل الفاعل في نفسه
بعد تقدم منع واستدعاء من فعل آخر ، فيسمونه فعل المطاوعة ، ونحو : كسرته فانكسر ، وشويته فانشوى ، فمن حيث كان فعل الفاعل في نفسه لم يتعد ، ومن حيث لم يقع من فاعله إلا بعد استدعاء وسبب زيدت النون في أوله قبل الحروف الأصلية ، وزيدت ساكنة كيلا تتوالى الحركات ، ثم وصل إليها بهمزة الوصل .
وقد تقدم أن الزوائد في الأفعال والأسماء موازية للمعاني الزائدة على معنى
الكلمة ، فإن كان المعنى الزائد مترتبا قبل المعنى الأصلي ، كان الحرف الزائد قبل الحروف الأصلية ، كالنون في انفعال ، وكحروف المضارعة في بابها ، وإن كان المعنى الزائد على الكلمة آخراً كان الحرف الزائد على الحروف الأصلية آخراً ، كعلامة التأنيث وعلامة التثنية .
ومن هذا الباب : " تفعلل " و " تفاعل " و " تفعل " .
أما " تفعلل " فلا يتعدى ألبتَّة ، لأن التاء فيه بمثابة النون في انفعل ، إلا أنهم خصوا الرباعي بالتاء ، وخصوا الثلاثي بالنون فرفاً بينهما ، ولم تكن التاء ههنا ساكنة كالنون ، لسكون عين الفعل .
فلم يلزم فيها من توالي الحركات ما لزم هناك .
وأما " تفاعل " فقد توجد متعدية لأنها لا يراد بها المطاوعة كما أريد بتفعلل .
وإنما هو فعل دخلته التاء زيادة على " فاعل " المتعدية ، فصار حكمه - إن كان متعدياً إلى مفعولين قبل دخول التاء أن يتعدى بعد دخول التاء إلى مفعول
نحو : " نازعت زيداً الحديث " ، ثم تقول : " ما تنازعنا الحديث "
وإن كان متعدياً إلى مفعول لم يتعد بعد دخول " التاء " إلى شيء آخر ، نحو : خاصمث زيداً .
وتخاصمنا .
وأما " احمرَّ " و " احمارَّ " ففعل مشتق من الاسم ، كانتعل من النعل ، وتمسكن من المسكنة ، لأن الحمرة والصفرة ونحوهما أسماء لأعراض ثابتة عند الفلاسفة ، أو في حكم الثابتة عند الأشعرية ، إذ ليس عندهم عرض ثابت .