تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لأن التي قبلها وهي : " اخترت الرجال " كان الأصل فيها حرف الجر ، فأسقط للمعنى الذي ذكرناه في الفعل عند اتصال الفعل به . وأما هذه فالأصل فيها سقوط حرف الجر ، وأن يكون " الذنب " مفعولاً بالغفران الذي لا يتعدى بحرف ، لأنه من " غفرت الشيء " ، إذا غطيته وسترته ، مع أن الاسم الأول هو فاعل في الحقيقة وليس كذلك " زيد " وسبعين رجلاً في باب ( اختار ) فلذلك تقول : " استغفر زيد ذنبه ربه ! في جيد الكلام . فإن قيل : فإن كان سقوط حرف الجر هو الأصل ، فمن إذاً زائدة ، كما قال الكسائي ، وليس كما قال سيبويه ولا الزجاجي : إنما حذفت حرف الجر ثم نصبت . قلنا : إنما سقوط حرف الجر أصل في الفعل المشتق منه نحو : " غفر " ، وأما إذا قلت : " أستغفر " ، أو " أستغفر أنا الله " ، ففي ضمن الكلام ما لا بد له من حرف الجر ، لأنك لا تطلب كفراً مجرداً من معنى التوبة والخروج من الذنب ، وإنما تريد الاستغفار خروجا من الذنب وتطهيراً منه ، فلزمت " مِن " في الكلام لهذا المعنى فهي متعلقة بالمعنى لا بنفس اللفظ ، فإن حذفتها تعدى الفعل ونصب ، وكان بمنزلة قولك : " أمرتك الخير " .