تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ألزم للفاعل من المتعدي إلى المفعول ، فكان أثقل منه مصدراً ، وإن اتفقا على لفظ الفعل . ولزم مصدر " فعل " - الذي هو طبع وخصلة - وزن الفعل نحو : الجمال والكمال والبهاء والسناء والجلال والعلاء ، هذا إذا كان المعنى عاماً يشتمل على خصال ولا يختص بخصلة واحدة ، فإن اختص المعنى بخصلة واحدة صار كالمحدود ولزمته " هاء " التأنيث لأنَّ هاءالتأنيث تدل على نهاية ما دخلت عليه كالضربة من الضرب ، وحذفها في هذا الباب وفي أكثر الأبواب يدل على انتفاء النهاية ، ألا ترى أن الضرب يقع على القليل والكثير إلى غير نهاية ، وكذلك التمر والبر وسائر الأجناس ، وإنما استحقت " الهاء " ذلك لأن مخرجها من منتهى الصوت وغايته فصلحت للغايات ، ولذلك قالوا : علامة ونسابة أي : غاية في صفتيهما . فإذا ثبت هذا فالجمال والكمال كالجنس العام من حيث لم يكن فيه " الهاء " المخصوصة بالتحديد والنهاية . وقولك : ملح ملاحة ، وفصح فصاحة ، على وزن : جمل جمالاً ، كمل كمالاً ، إلا في تاء التأنيث ، لأن الفصاحة خصلة من خصال الكمال ، فحددت بالهاء ، لأنها ليست بجنس عام كالجمال ، فصارت تشبه باب الضربة والتمرة من الضرب والتمر ، لمكان التحديد والنهاية ، ألا ترى إلى قول خالد بن صفوان - وقد قالت له عرسه - : " إنك لجميل " ، فقال : " أتقولين ذلك وليس عندي عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه ؟ ولكن قولي : إنك لمليح ظريف " . فجعل الملاحة خصلة من خصال الجمال ، فبان صحة ما قلناه . وعلى هذا قالوا : الحلاوة والأصالة والرجالة ، وكذلك في ضد هذا المعنى نحو : السفاهة والوضاعة والرذالة والحماقة ، لأنها كلها خصال محدودة بالإضافة إلى السفال ، والسفال في مقابلة العلاء والكمال ، لأنه جنس يجمع الأنواع التي تحته .