تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

مسألة

قوله : لا يبعدن قومي يسأل ههنا عن علامة الرفع في الفاعل الذي هو قومي فيقال : أمعرب هو أم مبني ؟ ومحال أن يكون مبنياً ، لأنه لا علة فيه توجب البناء ، ولأنه متمكن بالإضافة ، وإذا كان معرباً فأين ( حرف ) الإعراب ؟ أهو الياء أم الميم ؟ ومحال أن يكون الياء حرف إعراب ، لأنه الاسم المضاف إليه ، وليست من الاسم المضاف في شيء . فلم يبق إلا أن تكون " الميم " من " قومي " هي حرف الإعراب ، وإذا كان كذلك فأين علامة الإعراب في حال الرفع والنصب ؟ والجواب : أن الضمة التي هي علامة الرفع في الفاعل هي " واو " قصيرة الصوتِ ، كما تقدم ، و " الواو " تنقلب " ياء " عند مجاورة الباء ، فتقول : هؤلاء مسلمي . فالواو - وهي علامة الرفع - قد انقلبت بالمجاورة ياء ، فكذلك الضمة إذا قلت : مسلم ، تنقلب كسرة إذ أضفته إلى نفسك ، كما انقلبت الواو في الجمع المسلم حين أضفت إلى نفسك . وإذا كان الواو - وهي أقوى من الحركة - تنقلب ياء في هذا الموطن ، فما ظنك بالحركة وهي أضعف منها ؟ فالكسرة الموجودة في اللفظ إذا قلت : قومي ، عين الضمة التي قبل الإضافة ، كما كانت الياء الأولى من قولك : مسلمي ، هي الواو بعينها التي كانت في قولك : مسلمون ، قبل الإضافة . وأما في حال الخفض ، فالكسرة التي هي علامة الخفض ممتزجة بصوت الياء إذا كانت الياء ساكنة ، وباقية على حالها إذا كانت الياء متحركة ، فاستوى اللفظ في حال الرفع والخفض إذا قلت : قومي ، أو : غلامي ، كما استوى في الجمع إذا قلت : هؤلاء مسلمون ، مررت بمسلمي . وأما الفتحة فقد غلب عليها صوت الياء ، فاستوت مع الكسرة ، وإذا كان الواو من " خاف " يغلبون عليها صوت الكثرة في حال الإمالة ، حتى يكون اللفظ بها كاللفظ