تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
هذا . ويفعل هذا ، ليرجوه ويؤملوه .
ثم قال : ( شَدِيدِ الْعِقَابِ ) بغير واو ، لأن الشدة
راجعة إلى معنى القوة والقدرة وهو معنى خارج عن صفات الفعل ، فصار بمنزلة ما تقدم من قوله : ( الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) .
وكذلك قوله : ( ذِي الطَّوْلِ ) ، لأن لفظ ( ذي ) عبارة عن ذاته - سبحانه - فصح جيمع ما أصَّلْناه ، والحمد لله .
وفي هذه الآية تصديق لقوله - عليه الصلاة والسلام -
" إنَّ الله - تعالى - كتب كتاباً هو عنده فوق عرشه ، فيه : إن رحمتي غلبت غضبي " .
وذلك أن في أولها : ( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ، وعلمه محيط بما
فوق العرش وما دونه .
ثم قال : ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ) ، فهاتان صفتان من صفة الرحمة .
ثم قال : ( شَدِيدِ الْعِقَابِ ) فهذه صفة واحدة ، وقد سبقتهما صفتان من
صفات الرحمة ، واثنتان تغلب واحدة ، وهما سابقتان لها في الذكر ، فصحت رواية من روى : " سبقت " ، ورواية من روى " غلبت غضبي " .
والله يجيرنا من غضبه ويتغمدنا برحمته وكرمه ، لا ربَّ غيره .
* * *
مسألة
قالت الخرنق بنت هفان :
هذا الاسم يقال فيه : " الخرنق " ، بالألف واللام ، والقياس سقوطها ، لأنه
اسم علم ، والعلم إذا نقل من الأجناس لم تدخله الألف واللام وفي حال العلمية ، كمرأة تسمى " مزنة " أو رجل يسمى " كعباً " ، أو " قرداً " ، أو " فيلاً " .