تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأما " عدو " فيقع للواحد والاثنين والجمع ، لأنه - والله أعلم - بمنزلة ما جرى من المصادر على فعول : كالولوع والقبول ، فلذلك لم يثن ولم يجمع ، قال الله سبحانه : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ) . وقد يجوز أيضاً أن يكون أعداء ( جمعاً ) لعدو ، على تقدير حذف الحرف لا الزائد ، فيكون كالثلاثي المجموع على أفعال ، يقوي ذلك أنهم قد قالوا في المؤنث : " عَدوَّة الله " . ولو كان مصدراً ما ساغ فيه ذلك ، والوجهان متكافئان في القياس والنظر ، وبالله التوفيق . وأما " الجزر " فيجمع " جزوراً " وهي فعول بمعنى مفعول . وقد كان قياسه أن يكون بهاء التأنيث كالحلوبة والركوبة ، ولكنهم جعلوه اسماً مخصوصاً بالإبل دون غيرها ، فضعف الاعتماد على الفعل ، الذي هو الجزر ، وسار الاسم الذي لا ضمير فيه ، فلم تدخله تاء التأنيث ، إذ لا يؤظط في الصفات إلا ضمائرها ، ولا في الأفعال إلا فاعلوها . وسيأتي بيان ذلك . وقد مَرَّ منه أصل في باب الفاعل والمفعول . فإن قيل : ما الحكمة في ثخصيص " النازلين " بالنصب على الإضمار ، ورفع " الطيبين " ؟ وهل ذلك لمعنى ؟ أو الحكم فيهما سواء ؟ فالجواب : أن القطع في " النازلين " بنصبه على الإضمار أولى ، والرفع في " الطيبين " أولى من النصب ، لأن معه واو العطف ، فصار في حكلم المعطوف على " سم العداة " و " آفة الجزر " ، وليس في " النازلين " واو تشركه مع ما قبله في الرفع ، فكان أولى بالنصب ومخالفة الإعراب . فإن قيل : فهلا أدخل الواو على " النازلين " دون " الطيبين " ، أو أدخلها عليهما معا ؟ فالجواب : أن " واو " العطف وضعت لتعطف الشيء على غيره ، لا لتعطف الشيء على نفسه ، فإذا تغايرت معاني الصفات حسن العطف ، كقولك : الكاتب والشاعر .