فإن كان منقولاً من الصفة كالحارث والعباس ، جاز إدخال الألف واللام فيه ، لأن الألف واللام تدل على المعنى المعهود فيما دخلت عليه ، وهم يريدون
الإشارة إلى ثبوت هذه الصفة في المسمى ، ولا يريدون الإشارة إلى معنى الأرنب والقرد ، ونحوهما في المسمى بذلك .
وإنما هي علامة وضعت للشخص ولفظه ، ولا يراد بها إلا ميزة عن غيره ، كما قال " بيهس " ، الملقب بنعامة حين سخر النعمان بن منذر منه ، واستقبح اسم نعامة ، فقال : أبيت اللعن ، إن الاسم علامةُ وليس بكرامة ، ولو كان حسن الاسم شرفاً للمسمى لاشترك الناس في اسم واحد " ، فكانت هذه من حكمه المأثورة .
فإذا ثبت هذا فالقياس أن لا يقال : الخرنق - بالألف واللام - في الاسم العلم ، إلا أن له وجهاً يخرج عليه ، وهو أن يراد وصف المرأة باللين وملاسة الجلد ، أو غير ذلك من الصفات الموجودة في الخرنق ، فيدخل الاسم معنى الصفة المنقولة إلى العلمية ، فيدخله الألف واللام ، كما قالوا : الرباب ، والرباب منقولة من الأجناس لأنه السحاب ، ولكنه مشتق من رببت الشيء أربه ، فكأنه يرب النبات بماثة ويصلحه ، ثم سموا المرأة رباباً ، فتارة يدخلون الألف واللام ، كأنهم يريدون معنى الصفة ، وتارة
يجرون الاسم مجرى المنقول من الأجناس ، كما قال :
علق القلب ربابا
ومما يقوي دخول معنى الصفة في " الخرنق " ونحوه ما حكاه سيبويه من
قولهم : مررت بسرج خز صفته ، وبرجل أسد أبوه ، فإذا كانوا قد أجروا الخز مجرى النعت في إعرابه ، لموضع اللين الذي فيه ، وهو اسم جنس ، فلا يبعد أن يشار إلى ذلك المعنى في الأسماء المنقولة إلى العلمية ، وبالله التوفيق .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 189
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٩