ليقتل به ، وليس كالرماح والسلاح لاختلاف المنافع والأغراض ، فصار معنى الكلام : إنهم قاتلو العداة .
وعبر بالسم عن هذا المعنى .
ورواية الفتح أبين بصحيح الكلام .
وأما قوله :
وآفة الجزر
فمجازه أيضاً التشبيه ، جعلهم بمنزلة الآفة للجزر .
والآفة اسم ليس بمصدر عندي ، لأنه على وزن " فعلة " ، كالعظمة والحدبة وغير ذلك ، وإن كان قد وجد في المصادر هذا المثال ، كالعجلة والحركة . ولكن لما لم نجد منه فعلاً ولا اسم
فاعل ، حكمنا بأنه اسم غير مصدر .
فإن قيل : فقد قالوا : " رجل مؤوف " : إذا كانت به آفة ؟
قلنا : باب " مؤوف " ، كباب " محموم " و " مجنون " ، والحمى ليست بمصدر .
وكذلك " الجان ، و " الجنة " .
ولكن العرب قد تجعل ما فيه الشيء بمنزلة المفعول .
وما له الشيء بمنزلة الفاعل وإن لم يكن له فعل ، كقولهم : فيمن له رمح : رامح ، وفيمن له نبل نابل ، وفيما فيه الحمى : محموم .
ومكان مضبوب ومسبوع ، من الضباب والسباع .
ومنه طعام مسوس ومدود إذا وقع فيه السوس والدود .
على أنه قد يقال : ساس الطعام وداد ، وسوس ودود ، فهو
مسوس ومدود .
ولكن الأول مقول أيضاً .
فثبت من هذا أن " الجزر " مخفوض بالإضافة ، وليس له موضع إلا الخفض بخلاف " العداة " إذا فتحت السين من " سم " .
وأما " العداة " فجمع " عاد " ، كما تقول : " دُعاة " في جمع " داع " .
وأما " أعداد " فجمع " عدا " ، كما تقول : " أضلاع ، في جمع " ضلع " .
وأما " عداً " فليس له واحد من لفظه ، وإنما هو اسم للجمع كقوم ورهط .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 192
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩٢