تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ليقتل به ، وليس كالرماح والسلاح لاختلاف المنافع والأغراض ، فصار معنى الكلام : إنهم قاتلو العداة . وعبر بالسم عن هذا المعنى . ورواية الفتح أبين بصحيح الكلام . وأما قوله : وآفة الجزر فمجازه أيضاً التشبيه ، جعلهم بمنزلة الآفة للجزر . والآفة اسم ليس بمصدر عندي ، لأنه على وزن " فعلة " ، كالعظمة والحدبة وغير ذلك ، وإن كان قد وجد في المصادر هذا المثال ، كالعجلة والحركة . ولكن لما لم نجد منه فعلاً ولا اسم فاعل ، حكمنا بأنه اسم غير مصدر . فإن قيل : فقد قالوا : " رجل مؤوف " : إذا كانت به آفة ؟ قلنا : باب " مؤوف " ، كباب " محموم " و " مجنون " ، والحمى ليست بمصدر . وكذلك " الجان ، و " الجنة " . ولكن العرب قد تجعل ما فيه الشيء بمنزلة المفعول . وما له الشيء بمنزلة الفاعل وإن لم يكن له فعل ، كقولهم : فيمن له رمح : رامح ، وفيمن له نبل نابل ، وفيما فيه الحمى : محموم . ومكان مضبوب ومسبوع ، من الضباب والسباع . ومنه طعام مسوس ومدود إذا وقع فيه السوس والدود . على أنه قد يقال : ساس الطعام وداد ، وسوس ودود ، فهو مسوس ومدود . ولكن الأول مقول أيضاً . فثبت من هذا أن " الجزر " مخفوض بالإضافة ، وليس له موضع إلا الخفض بخلاف " العداة " إذا فتحت السين من " سم " . وأما " العداة " فجمع " عاد " ، كما تقول : " دُعاة " في جمع " داع " . وأما " أعداد " فجمع " عدا " ، كما تقول : " أضلاع ، في جمع " ضلع " . وأما " عداً " فليس له واحد من لفظه ، وإنما هو اسم للجمع كقوم ورهط .