وأما إذا كان المنعوتُ غير متميز عند المخاطب إلا بنعته ، فلا بدَّ حينئذ أن
يكون تابعا للمنعوت ، ثم يكون تكرارُ النعوت شرطاً في جواز القطع ، كما قال أبو القاسم .
وفائدةُ القطع من الأول أنهم أرادوا تجديد مدح أو ذم غير المذكور في أول
الكلام ، لأن تجدد لفظ غير الأول دليل على تجدد معنى ، وكلما كثرت المعاني وتجدد المدحُ كان أبلغ .
وقد رأيت هذا المعنى للفراء فاستحسنته .
* * *
مسألة
( من عطف النعوت بعضها على بعض )
قال : " وإن شئث عطفت بعض النعوت على بعض " .
الأصل في باب العطف أن لا يعطف الشيء على نفسه ، وإنما يعطف على
غيره ، وعلة ذلك أن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل ، وتكرار العامل يلزم معه تكرير المعمول .
فإذا ثبت هذا ووجدت شيئاً معطوفاً على ما هو في معناه مثل قوله :
" كذباً وزوراً " و " كذباً وميناً " ، فما ذلك إلا لمعنى زائد خفي في اللفظ الثاني ، أو لضرورة الشعر ، فيشبه حينئذ تغاير اللفظين بتغاير المعنيين ، فيعطف أحدهما على الآخر ، كما فعل بأشياء أضيف فيها الشيء إلى نفسه لتغاير اللفظين .
وقد تقدم شرح ذلك في أوائل الكتاب .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 186
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٦