تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأما إذا كان المنعوتُ غير متميز عند المخاطب إلا بنعته ، فلا بدَّ حينئذ أن يكون تابعا للمنعوت ، ثم يكون تكرارُ النعوت شرطاً في جواز القطع ، كما قال أبو القاسم . وفائدةُ القطع من الأول أنهم أرادوا تجديد مدح أو ذم غير المذكور في أول الكلام ، لأن تجدد لفظ غير الأول دليل على تجدد معنى ، وكلما كثرت المعاني وتجدد المدحُ كان أبلغ . وقد رأيت هذا المعنى للفراء فاستحسنته . * * * مسألة ( من عطف النعوت بعضها على بعض ) قال : " وإن شئث عطفت بعض النعوت على بعض " . الأصل في باب العطف أن لا يعطف الشيء على نفسه ، وإنما يعطف على غيره ، وعلة ذلك أن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل ، وتكرار العامل يلزم معه تكرير المعمول . فإذا ثبت هذا ووجدت شيئاً معطوفاً على ما هو في معناه مثل قوله : " كذباً وزوراً " و " كذباً وميناً " ، فما ذلك إلا لمعنى زائد خفي في اللفظ الثاني ، أو لضرورة الشعر ، فيشبه حينئذ تغاير اللفظين بتغاير المعنيين ، فيعطف أحدهما على الآخر ، كما فعل بأشياء أضيف فيها الشيء إلى نفسه لتغاير اللفظين . وقد تقدم شرح ذلك في أوائل الكتاب .