ضمير لتقدم الفعل على الفاعل ، وإذا بطل وجود الضمير بطل وجود الحال منه ، وهذا بديع في النظر .
فإن قيل : إن المجرور ينوى به التأخير ، لأن خبر المبتدأ ( حقه ) أن يكون
مؤخراً .
قيل : وإذا نويت به التأخير لم يصح وجود الحال مقدمة على المبتدأ ، لأنها
لا تتقدم على عاملها إذا كان معنوياً .
فبطل كون الحال من شيء غير الاسم
النكرة ، الذي هو مبتدأ عنه سيبويه ، وفاعل عند الأخفش .
وهذا السؤال لا يلزم " الأخفش " على مذهبه ، وإنما يلزم سيبويه ومن قال
بقوله ، ولولا الوحشةُ من مخالفة الإمام ( أبي بشر ) لنصرتُ قول الأخفش نصراً مؤزراً ، وجلوت مذهبه في منصة التحقيق مفسراً ! ولكن النفس إلى نصرة سيبويه أميل ، والله الموفق للصواب ، واليه المآب .
وسيأتي في باب الابتداء من إقامة البرهان على بطلان قول الأخفش ما ينافي إشارتي ههنا إلى نصرته .
* * *
مسألة
( في قطع النعت )
( قوله ) : " وإذا تكررت النعوت فإن شئت أتبعتها الأول " .
جعل " أبو القاسم " تكرار النعوت شرطاً في جواز القطع من الأول ، ولا يلزم
هذا الشرط على الإطلاق ولكن الاسم إذا كان معروفاً عند المخاطب ، ولم يقصد تمييزه من غيره ، لم يكن النعت حينئذ من تمامه ، وإنما يقصد به مدح أو ذم فلم يمتنع القطع من الأول ، كما قال سيبويه : " سمعت العرب تقول : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فسألت يونس عنها ، فزعم أنها عربية " .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٥