تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ضمير لتقدم الفعل على الفاعل ، وإذا بطل وجود الضمير بطل وجود الحال منه ، وهذا بديع في النظر . فإن قيل : إن المجرور ينوى به التأخير ، لأن خبر المبتدأ ( حقه ) أن يكون مؤخراً . قيل : وإذا نويت به التأخير لم يصح وجود الحال مقدمة على المبتدأ ، لأنها لا تتقدم على عاملها إذا كان معنوياً . فبطل كون الحال من شيء غير الاسم النكرة ، الذي هو مبتدأ عنه سيبويه ، وفاعل عند الأخفش . وهذا السؤال لا يلزم " الأخفش " على مذهبه ، وإنما يلزم سيبويه ومن قال بقوله ، ولولا الوحشةُ من مخالفة الإمام ( أبي بشر ) لنصرتُ قول الأخفش نصراً مؤزراً ، وجلوت مذهبه في منصة التحقيق مفسراً ! ولكن النفس إلى نصرة سيبويه أميل ، والله الموفق للصواب ، واليه المآب . وسيأتي في باب الابتداء من إقامة البرهان على بطلان قول الأخفش ما ينافي إشارتي ههنا إلى نصرته . * * * مسألة ( في قطع النعت ) ( قوله ) : " وإذا تكررت النعوت فإن شئت أتبعتها الأول " . جعل " أبو القاسم " تكرار النعوت شرطاً في جواز القطع من الأول ، ولا يلزم هذا الشرط على الإطلاق ولكن الاسم إذا كان معروفاً عند المخاطب ، ولم يقصد تمييزه من غيره ، لم يكن النعت حينئذ من تمامه ، وإنما يقصد به مدح أو ذم فلم يمتنع القطع من الأول ، كما قال سيبويه : " سمعت العرب تقول : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فسألت يونس عنها ، فزعم أنها عربية " .