تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فإن قيل : فما وجه مضارعة الفعل المستقبل والحال ؟ . قلنا : دخول الزوائد عليه ملحقة بالحروف الأصلية متضمنة لمعاني الأسماء كالمتكلم والمخاطب ، فيما تضمن معنى الاسم أعرب ، كما بني من الأسماء ما تضمن معنى الحرف . ومع هذا فإن الأصل في دخول حروف الزوائد الأربع ، فأشبه الأسماء ، وصلح فيه من الوجوه ما لا يصلح في الماضي ، وعول في المضارعة على الفصل المتقدم ، فهو أظهر وأقطع للبس وأولى بالتحقيق ، ودع عنك ما علل به النحويون في مضارعة الفعل للاسم من كلام واهي القواعد عن منهاج التحقيق متباعد ، والله الموفق للصواب ، والمستعان على سلوك طريق ذوي الألباب . * * * مسألة ( في الفعل بعد الجوازم ) " لام " الأمر ، و " لا " في النهي ، وحروف المجازاة : هذه الجوازم كلها داخلة على المستقبل ، فحقها أن لا يقع بعدها لفظ الماضي ، ثم قد يوجد ذلك لحكمة . أما حرف النهي فلا يكون فيه ذلك كيلا يلتبس بالنفي لعدم الجزم ، ولكن إذا كانت " لا " في معنى الدعاء جاز وقوع الفعل بعدها بلفظ الماضي ، ثم قد يوجد بعد ذلك لوجوه منها : أنهم أرادوا أن يجمعوا التفاؤل مع الدعاء في لفظ واحد ، فجاؤوا بلفظ الفعل الحاصل في معرض الدعاء تفاؤلًا بالإجابة فقالوا : " لا خيبك الله " و " لا رحم الكافر ) ، ونحو ذلك . وفائدة أخرى ، وهي أن الداعي قد يُضمِّن دعاءه القصد إلى إعلام السامع وإعلام المخاطب بأنه داع ، فجاء اللفظ بلفظ الخبر ، إشعاراً بما تضمنه من معنى الإخبار ، تقول : " أعزك الله وأبقاك " و " أكرم الله زيداً " . و " لا رحم فلاناً " ، جمعت بين الدعاء والإخبار بأنك داع . ويوضح ذلك ويبينه أنك لا تقول ذلك في حال مناجاتك مولاك وسؤالك إياه لنفسك أو لغيرك ، حيث لا أحد يسمعك أو يراك ، لا تقول : ( رحمني رب )