فإن قيل : فما وجه مضارعة الفعل المستقبل والحال ؟ .
قلنا : دخول الزوائد عليه ملحقة بالحروف الأصلية متضمنة لمعاني الأسماء
كالمتكلم والمخاطب ، فيما تضمن معنى الاسم أعرب ، كما بني من الأسماء ما
تضمن معنى الحرف .
ومع هذا فإن الأصل في دخول حروف الزوائد الأربع ، فأشبه
الأسماء ، وصلح فيه من الوجوه ما لا يصلح في الماضي ، وعول في المضارعة على الفصل المتقدم ، فهو أظهر وأقطع للبس وأولى بالتحقيق ، ودع عنك ما علل به النحويون في مضارعة الفعل للاسم من كلام واهي القواعد عن منهاج التحقيق متباعد ، والله الموفق للصواب ، والمستعان على سلوك طريق ذوي الألباب .
* * *
مسألة
( في الفعل بعد الجوازم )
" لام " الأمر ، و " لا " في النهي ، وحروف المجازاة : هذه الجوازم كلها داخلة
على المستقبل ، فحقها أن لا يقع بعدها لفظ الماضي ، ثم قد يوجد ذلك لحكمة .
أما حرف النهي فلا يكون فيه ذلك كيلا يلتبس بالنفي لعدم الجزم ، ولكن إذا كانت " لا " في معنى الدعاء جاز وقوع الفعل بعدها بلفظ الماضي ، ثم قد يوجد بعد ذلك لوجوه منها : أنهم أرادوا أن يجمعوا التفاؤل مع الدعاء في لفظ واحد ، فجاؤوا بلفظ الفعل الحاصل في معرض الدعاء تفاؤلًا بالإجابة فقالوا : " لا خيبك الله " و " لا رحم الكافر ) ، ونحو ذلك .
وفائدة أخرى ، وهي أن الداعي قد يُضمِّن دعاءه القصد إلى إعلام السامع
وإعلام المخاطب بأنه داع ، فجاء اللفظ بلفظ الخبر ، إشعاراً بما تضمنه من معنى الإخبار ، تقول : " أعزك الله وأبقاك " و " أكرم الله زيداً " .
و " لا رحم فلاناً " ، جمعت بين الدعاء والإخبار بأنك داع .
ويوضح ذلك ويبينه أنك لا تقول ذلك في حال مناجاتك مولاك وسؤالك إياه
لنفسك أو لغيرك ، حيث لا أحد يسمعك أو يراك ، لا تقول : ( رحمني رب )
نتائج الفكر في النحو — صفحة 111
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١١