تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يتفوض إن شاء الله تعالى بنا ، ولا يدوي لك فرع أختنا ( 1 ) . اعلم أن الأفعال مضارعة للحروف ، من حيث كانت عوامل في الأسماء مثلها ، ومن هنا استحقت البناء ، وحق العامل أن لا يكون مهيئاً لدخول عامل آخر عليه ، كيلا يفضي الأمر إلى التسلسل المستحيل عقلاً وأصلاً ، والفعل الماضي بهذه الصورة وعلى أصله من البناء ومضارعة الحروف العوامل في الأسماء ، فليس يذهب الوهم عند النطق ، إلا إلى انقطاعه عما قبله إلا بدليل يربطه ، وقرينه تضمنه إليه تجمعه . لذلك لا يكون في موضع الحال البتة ، لا تقول " جاء زيد ضحك " ، لتجعل هذا الفعل في موضع الحال من " زيد " إذ لا جامع بينهما . فإن قلت : فقد يكون في موضع الصفة من النكرة ، كقولك : " مررت برجل ذهب " ؟ قلنا : افتقار النكرة إلى الوصف ، وفرط احتياجها إلى التخصيص تكملة لفائدة الخبر هو الربط بين الفعل وبينهما ، بخلاف الحال ، فإنها تجيء بعد استغناء الكلام وتمامه . وأما كونه خبراً للمبتدأ فلفرط احتياج المبتدأ إلى خبره ، جاز ذلك . حتى إنك إذا أدخلت " إن " على المبتدأ بطل أن يكون الماضي في موضع الخبر ، إذا كان في خبرها اللام لما في اللام من معنى الابتداء والاستئناف لما بعدها ، فاجتمع ذلك مع صيغة المضي وتعاونا على منع الفعل الماضي من أن يكون خبراً لما قبلها ، وليس ذلك في المضارع . فهذا أصل يبين لك ما تقدم قبله ، ويفيدك أسراراً فيما يرد عليك من هذا الباب بعده . وليس الفعل المضارع كالماضي ، لأن مضارعته للاسم هيأته لدخول العوامل عليه ، والتصرف بوجوه الإعراب كالاسم ، وأخرجته عن شبه العوامل التي لها صدر الكلام ، وصيرته كالأسماء المعمول فيها ، فوقع موقع الحال والوصف وموقع خبر المبتدأ و ( إن ) ، ولم يقطعه دخول " اللام " عن أن يكون خبراً في باب ( إن ) كما فطع الماضي ، من حيث كانت صيغة الماضي لها صدر الكلام ، كما تقدم .
هامش
( 1 ) في هذه الفقرة كلمات غير وأضحة أدى إلى عدم فهم المقصود منها ولعل بها سقطاً .