تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولا : " رزقني " كما تقول للمخاطب : " رحمك الله ورزقك ، ، ونحو ذلك ، فقد تبين لك ما تضمنه الدعاء من الخبر في حين الخطاب ، ولاح لك خلوه من ذلك المعنى في حال انفرادك برب الأرباب ، فقد تدحض اللفظ حين تدحض المعنى ، والأمر بمنزلة النهي سواء . فإن قيل : وكيف لم يخافوا اللبس كما خافوه في النهي ؟ . قلنا : للدعاء هيئة ترفع الالتباس ، وذكر الله - تعالى - مع الفعل ليس بمنزلة ذكر الناس ، فتأمله فإنه بديع في النظر والقياس ، فقد جاءت أشياء بلفظ الخبر وهي في معنى الأمر أو النهي ، منها قول عمر - رضي الله عنه - : " جمع رجل عليه ثيابه ، صلى رجل في إزار ورداء " . . . الحديث . وقول العرب : " أنجز حر ما وعد " و " حلأت حالئة عن كوعها " ، وقول الحارث بن هشام : " اتقى الله امرؤ . . " وهو كثير في الكلام ، ولكنه في معناه كله الأمر ، ولكنه جاء بلفظ الخبر الحاصل قصداً إِلى معنى ثبوته ووجوبه في الديانة والمروءة ، كأنهم يريدون بقولهم : " أنجز حر ما وعد " ، أي : ثبت ذلك في المروءة واستقر ، وحلأت حالئة ، أي : جرى ذلك في العادة واستمر و " جمع رجل عليه ثيابه " حكم فد وجب في الديانة وظهر وما استمر . فالإشارة إلى هذه المعاني صيرنه إلى هذا البناء ، وإن كان في معنى الأمر ، ألا ترى أنه لا يجيء بعده الاسم إلا نكرة ، لعموم هذا الحكم وشيوع النكرة في جنسها على العموم . فلو جعلت مكان النكرة في هذه الأفعال اسماً معرفة تدحض فيها معنى الخبر وزال معنى الأمر فقلت : " اتقي الله زيداً " و " أنجز عمرو ما وعد " ، خبراً لا أمراً . ومثله - فيما يزعم بعض ( الناس أنه خبر في معنى ) الأمر والنهي ما يرد
نتائج الفكر في النحو — صفحة 112 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي