تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فإن قيل : هبكم سلم لكم أن الفعل ماض بالإضافة إلى الثاني ، فما بال الثاني جاء بلفظ الماضي إذا قلت : " إن قمت قمت معك " و " إن خرج زيد ذهب عمرو ؟ " . فالجواب : أنهم قصدوا ازدواج الكلام ، وآثروا اعتدال اللفظين حيث كانا معاً كالأخوين ألا تراهم يقولون : " آتيك بالغدايا والعشايا " . وقالوا : حوراء عيناء من العين الحير وقال الله سبحانه : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) . ولولا لفظ الأول ما جاز الثاني في هذا الكلام كله ، ألا ترى كيف حسن : " إن تزرني أزرك " وكان قولهم : " إن زرتني أزرك " أحسن من قولهم : " إن تزرني زرتك " . وهو أقبح الوجوه الأربعة ، لعدم الازدواج فيه . وقد ذكر " أبو القاسم " قبحه في باب الجزاء ، والحمد لله . فإن قيل : إن كان يجوز " إن تزرني أزرك " بلفظ المستقبل في الثاني ، فلم ( يكن ) ينبغي أن يجوز " إن تزرني زرتك " بلفظ الماضي في الثاني والأول مستقبل ، إذ لا معنى يصححه ، ولا ازدواج يحسنه ؟ فالجواب : أنهم أجازوه على قبحه لأن فيه طرفاً من معنى المضي وحصول الفعل ، إذا كان واقعا إذ وقع الأول لا محالة وحاصلاً بذلك الشرط ، فاستسهلوا أن يجيء بلفظ الفعل الحاصل ولم يمنعوه أصلاً .