فإن قيل : هبكم سلم لكم أن الفعل ماض بالإضافة إلى الثاني ، فما بال الثاني
جاء بلفظ الماضي إذا قلت : " إن قمت قمت معك "
و " إن خرج زيد ذهب عمرو ؟ " .
فالجواب : أنهم قصدوا ازدواج الكلام ، وآثروا اعتدال اللفظين حيث كانا معاً كالأخوين ألا تراهم يقولون : " آتيك بالغدايا والعشايا " .
وقالوا :
حوراء عيناء من العين الحير
وقال الله سبحانه : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ )
( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) .
ولولا لفظ الأول ما جاز الثاني في هذا الكلام كله ، ألا ترى كيف حسن :
" إن تزرني أزرك " وكان قولهم : " إن زرتني أزرك " أحسن من قولهم :
" إن تزرني زرتك " .
وهو أقبح الوجوه الأربعة ، لعدم الازدواج فيه .
وقد ذكر " أبو القاسم " قبحه في باب الجزاء ، والحمد لله .
فإن قيل : إن كان يجوز " إن تزرني أزرك " بلفظ المستقبل في الثاني ، فلم
( يكن ) ينبغي أن يجوز " إن تزرني زرتك " بلفظ الماضي في الثاني والأول
مستقبل ، إذ لا معنى يصححه ، ولا ازدواج يحسنه ؟
فالجواب : أنهم أجازوه على قبحه لأن فيه طرفاً من معنى المضي وحصول
الفعل ، إذا كان واقعا إذ وقع الأول لا محالة وحاصلاً بذلك الشرط ، فاستسهلوا أن يجيء بلفظ الفعل الحاصل ولم يمنعوه أصلاً .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 114
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١٤