تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عليك في القرآن والسنة من نحو قوله تعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ) . ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) و " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " و " لا يكون المؤمن لعاناً " و " لا يجني جان إلا على نفسه " وهو كثير وليس هو في الحقيقة خبراً بمعنى أمر ، كما لا يكون أمر بمعنى خبر ، ولكنها أخبار عما استقر في الشريعة وثبت في الديانة التي نحن مأمورون بها على الجملة ، فمن ههنا صرنا مأمورين بتلك الأفعال ، وإن لم تكن على صيغ الأمر والنهي في المقال ، والله الموفق للصواب في كل حال . ( وأما وقوع الأفعال المستقبلة بلفظ الماضي ) بعد حروف المجازاة فلحكمة لطيفة ، ليس هي ما ذكروه من أن حروف المجازاة تدل على الاستقبال ، واستغنوا عن صيغة المستقبل إيثاراً للخفة ، لأن هذه العلة لا تستقل بنفسها ، إذ يلزم فيما يختص بالمستقبل ولا يقع بعدها لفظ الماضي نحو : لن ، وكي ، ولام الأمر . ولكن الحكمة في هذه المسألة أن الفعل بعد حروف المجازاة - وإن كان مستقبلاً - فإنه ماض بالإضافة إلى جوابه ، لأن الجواب لا يقع إلا بعده مترتباً عليه ، نحو قولك : " إن قام زيد غداً قام عمرو بعده " فصار " قيام زيد غداً " بالإضافة إلى " قيام عمرو " ماضياً . فأتوا بلفظ الماضي تأكيداً للجزاء وتحقيقاً لأن الثاني لا يقع إلا بعد الأول ، مع ما أمنوا من اللبس حيث حصنت حروف المجازاة المعنى ، وقطعت الإشكال .