تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ولكن عدلوا في أكثر الكلام عنها إلى حرف ( لم ) ، لوجوه منها : أنهم ( قد ) خصوا المستقبل ب‍ ( لن ) ، فأرادوا أن يخصوا كذلك الماضي في النفي بحرف كما فعلوا بالمستقبل ، لأن " لا " ، لا تختص ماضياً من مستقبل في النفي ، ولا فعلًا دون اسم . ووجه آخر ، وهو أن " لا " يتوهم انفصالها مما بعدها ، إذ قد تكون نافية لما قبلها ويكون ما بعدها في حكم الوجوب ، مثل قوله تعالى : ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) . وحتى لقد قيل في قول عمر - رضي الله عنه - : " لا نقضي ما تجانفنا فيه لإثم " : أن " لاا " ردع لما قبلها ، و " نقض " واجب لا نفي . وكذلك قال بعض الناس في قوله - عليه السلام - : " لا تتراءى ناراهما " : أن " لا " ردع ، وما بعدها واجب . لعمري إن في لفظها إشارة لهذا المعنى ، حيث كان بعد اللام فيها صوت مديد ينقطع في أقصى الحلق ، راجع إلى خلف مخارج الحروف ، بخلاف " لم " فإنها مشاركة ل‍ " لا " في " اللام " المفتوحة كما هي مشاركة لها في النفي . ثم فيها " الميم " وصوتها بين يدي الفم ، ليكون هواء الكلمة إلى ما بعدها ، ومعناها فيما يتصل بها لا فيما وراءها ، كما كان ذلك جائزاً في " لا " . والله أعلم . ويؤيد هذا المعنى ويوضحه قلبهم لفظ الفعل الماضي بعد " لم " إلى لفظ المضارع حرصاً على الاتصال ، وصرفاً لوجه الوهم عن ملاحظة الانفصال . فإن قيل : وما في لفظ المضارع مما يؤكد هذا المعنى ؟ وليس هو والماضي سواء ؟ قلنا : لا سواء لمن استبصر وأمعن في هذا الشأن ، ونحر إلى هذه المسألة وكثيراً من المسائل الواردة عليك على أصل التمهر ، إلا أن ذلك فليس