و ( إنْ ) في قوله ( وإن منكم ) نافية ، كالتي في قوله تعالى : ( إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) وأكثر ما تأتي ( إن نافية مع غير ( إلا ) نحو قوله تعالى : ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ) ، أي : في الذي ما مكناكم ، وهو قليل .
* * *
قوله تعالى : ( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )
اختلف في نصب ( الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ) :
فذهب البصريون إلى أنّه نصب على المدح ، وهو قول سيبويه وأنشد لخرنق بنت هفان :
لَا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُ . . . سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزرِ
النَازلينَ بكلّ معتركٍ . . . والطيبُونَ معا قِدَ الأزرِ
على تقدير : أعني النازلين ، وهذا : أعني المقيمين الصلاة .
واختلف في تأويل ( الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ) :
فذهب قوم إلى أنّ المراد بهم الأنبياء .
وذهب آخرون إلى أنّ المراد بهم الملائكة . وهذا الوجه عندي أظهر ؛ لقطع قوله ( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) ، لأنّ الملائكة لا توصف بإيتاء الزكاة ، والأنبياء يوصفون به .
وذهب قوم إلى أنّه معطوف على ( قبلك ) . أي يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة ، ثم حذف ( قبل ) لدلالة ( قبل ) عليه .
إعراب القرآن — صفحة 95
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٩٥