وقوله ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ) ارتفع ( امْرُؤٌ ) بإضمار فعل يفسره ما بعده تقديره : إن هلك امْرُؤٌ هلك ، ولا يجوز إظهاره ، لأنّ الثاني يغني عنه . وقال الأخفش هو مبتدأ و ( هلك ) خبره .
والأوّل أولى ؛ لأنَّ الشرط بالفعل أولى .
وقوله ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ، في ( أنْ ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّ المعنى كراهة أنّ تضلوا ، فهي على هذا في موضع نصب مفعول له .
والثاني : أنّه على إضمار حرف النفي . كأنّه قال : أنّ لا تضِلّوا ، وتلخيصه : لئلا تضلوا .
والأوّل مذهب البصريين والثاني مذهب الكسائي .
ومثل الأول قوله تعالى : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ، أي : أهلَ القرية .
ومثل الثاني قول القطامي يصف ناقته :
رَأيْنَا مَا يَرى البُصَراءُ فيها . . . فآلينا عَليها أنّ تُباعَا
يريد : أنّ لا تباعا . ومثل الأول قول عمرو بن كلثوم :
فَأعجلنا القِرى أنّ لا تشْتِمونا
إعراب القرآن — صفحة 98
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٩٨