وفيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنّه يعود على الكتابي ، والمعنى : لَيُؤْمِنَنَّ الكتابي بالمسيح قبل موت الكتابي ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن سيرين وجويبر .
والثاني : قبل موت المسيح أي : لَيُؤْمِنَنَّ الكتابي بالمسيح قبل موت المسيح عليه السلام إذا خرج في آخر الزمان ، وهذا يروى عن أبي مالك وقتادة وابن زيد عن ابن عباس والحسن بخلاف .
والثالث : أنّ يكون المعنى لَيُؤْمِنَنَّ لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت الكتابي وهذا يروى عن عكرمة بخلاف .
واختلف النحويون فىِ المضمر المحذوف ما هو ؟
فذهب البصريون إلى أنّ المعنى : وإن من أهل الكتاب أحد إلا لَيُؤْمِنَنَّ به قبل موته .
وذهب الكوفيون إلى أنّ المعنى : وإن من أهل الكتاب إلا من لَيُؤْمِنَنَّ به .
وأهل البصرة لا يجيزون حذف الموصول وتبقية الصلة ومثله : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) ( وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ) ، يجيء على مذهب البصريين " وإن منكم أحد " ، وعلى مذهب الكوفيين " وإن مِنكُم إلا من هو واردها " ، " وما منا أحد إلا له مقام معلوم " ، قال الشاعر :
لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ . . . يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَمِ
تقديره : لو قلت ما في قومها أحد يفضلها في حسب وميسم لم تيثم .
إعراب القرآن — صفحة 94
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٩٤