تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأما الجر : فعلى أنّه نعت للمؤمنين . وأجود هذه القراءات : الرفع ؛ لأنّ الوصف على ( غير ) أغلب من الاستثناء . وقد زعم بعضهم أنّ النصب على معنى الاستثناء أجود ؛ لتظاهر الأخبار بأنه نزل لما سأل ابن أم مكتوم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله في الجهاد وهو ضرير فنزل ( غَيرَ أُولِي الضَّرَرِ ) . وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ ( غيراً ) وإن كانت صفة فهي تدل على معنى الاستثناء ؛ لأنها في كلا الحالين قد خصصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر . * * * قوله تعالى : ( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) اختلف في الحنيف : فقيل معناه : المائل إلى الحق بكليته . وقيل الحنيف : هو المستقيم ، وإنَّما قيل للرجل الأعرج حنيف تفاؤلًا ، يقال : حنف في الطريق إذا استقام عليه ، فكل من سلك طريق الاستقامة فهو حنيف . ويُسأل : ما في اتباع ملة إبراهيم من الحسن ، دون اتباع ملة موسى وعيسى وغيرهما من النبيين ؟ والجواب : أنّ إبراهيم عليه السلام قد رضي به جميع الأمم ، وكان يدعو إلى الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا الوثنية ، فهو محق في دعائه إليها ، وكل من استجاب له بإذن الله فيها نقد جمع من المعنى المرغربة ما ليس لغيره .