وقيل هي تسعة عشر ، لقوله : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) ، وفي قوله تعالى : ( فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ) دلالة على أنّ للبنتين الثلثين . لأنّ الله تعالى سوى بين البنت والأخت في النصف ، فقيست البنتان على الأختين .
* * *
فصل :
ويُسأل عن أي الفعلين أعمل من قوله تعالى ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ) ؟ والجواب : أنّ المعمل الثاني وهو ( يفتيكم ) ، والتقدير : يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة . فحذف الأول لدلالة الثاني ، ولو أعمل الأول لقال : يستفتونك قل الله يفتيكم فيها في الكلالة وإعمال الفعل الثاني عند البصريين أجود وعليه جاء القرآن نحو قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ) ، فأعمل ( يستغفر ) ، ولو أعمل ( تعالوا ) لقال : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله .
فأما في الشعر فقد جاء إعمال الأول كما جاء إعمال الثاني ، فمن إعمال الأول قول امرئ القيس :
فلو أنَّ ما أسْعى لأدنى معيشةٍ . . . كَفَاني ولم أَطْلُبْ قليلٌ من المالِ
يريد : كفاني قليل من المال ولم أطلب ، ولو أعمل الثاني لا نفسد المعنى .
ومن إعمال الثاني قول طفيل :
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها . . . جَرى فَوْقَها ، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَب
فأعمل ( استشعرت ) ولو أعمل ( جرى ) لقال : جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ، ومثل ذلك قول كثير :
قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه . . . وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غرِيمُها
فأعمل ( وفَّى ) ولو أعمل ( قضى ) لقال : قضى كل ذي دين فوفّاه غريمه . وهو كثير في الشعر والكلام
إعراب القرآن — صفحة 97
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٩٧