قوله تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) )
في هذه الآية حجة على من أنكر القياس ، لأنّ الله تعالى احتج بذلك على المشركين ، ولا يجوز أنّ يحتج عليهم إلا بما فيه طريق القياس ؛ لأنّ قياس خلق عيسى من غير ذكر كقياس آدم ، وهو في عيسى أوجب ، لأنّ آدم عليه السلام من غير أنثى ولا ذكر .
وهذه الآية نزلت في السيد والعاقب من وفد نجران ، وذلك أنهما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : هل رأيت ولداً من غير ذكر . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة .
* * *
فصل :
ويُسأَل عن رفع قوله ( فيكونُ ) ، ولمَ لمْ يجز نصبه على جواب الأمر الذي هو ( كن ) ؟
فالجواب : أنّ جواب الأمر يجب أنّ يكون غيره في نفسه أو معناه ، نحو : ائتني فأكرمك ، وائتني فتحسن إلي ، ولا يجوز : قم فتقوم ، لأنّ المعنى يصير : قم فإن تقم فقم ، وهذا لا معنى له ، فلذلك لم يجز في الآية . فإن قيل : فقد جاء ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) )
قيل : هذا معطوف على قوله ( أنّ نقولَ ) ، وقوله تعالى ( فيكونَ ) معناه ( فكان ) إلا أنّه أوقع الفعل المستقبل في موضع الماضي ، ومثله قول الشاعر :
وانْضَحْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها . . . ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح
* * *
قوله تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا )
إعراب القرآن — صفحة 80
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٠