والجواب الثاني : أنّ المعنى : ومكروا بإضمار الكفر . ومكر الله بمجازاتهم بالعقوبة على المكر .
فإن قيل : المكر لا يحسن من الحكيم .
قبل : إنما جاز هذا على مزاوجة الكلام ، نحو قوله ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) . فهذا أحد وجوه البلاغة ، وهي على أربعة أضرب :
إِحدها : المزاوجة نحو : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) .
والمجانسة : نحو قوله : ( يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) .
والمطابقة : نحو : ( مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ) بالنصب على مطابقة السؤال .
والمقابلة : نحو قوله : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ( 25 ) ) .
* * *
قوله تعالي : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ )
التوفي : القبض ، يقال : توفيت حقي واستوفيت بمعنى واحد .
ومما يُسأل عنه هاهنا أن يقال ما معنى ( مُتَوَفِّيكَ ) هاهنا ؟ .
وفيه أجوبة :
إعراب القرآن — صفحة 78
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٧٨