والأول قول الفراء .
ورفع قوله ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) بالابتداء ، والخبر محذوف ، كأنّه قال : فعله عدة من أيامٍ أخر ، ويجوز النصبُ في العربية على تقدير : فليَعُدَّ عِدَّةَ أَيَّامٍ أُخَرَ لا مما أفطر .
ولم ينصرف ( أخَر ) لأنّها صفه معدولة عما يجب في نظائرها من الألف واللام ، ونظائرها نحو : الصُّغَر والكُبَر ، فأما من قال : لم ينصرف لأنها صفة ، فيلزمه أنّ لا يصرف ( لُبَدًا ) و ( حُطماً ) ، ومن قال : لم ينصرف لأنّ الواحد غير مصروف ، يلزمه أنّ لا يصرف ( غِضاباً ) و ( عِطاشاً ) ؛ لأنّ الواحد غير مصروف .
* * *
قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ )
يسألون : من السؤال ، والصدُّ : المنع .
وهذه الآية نزلت في سرية للنبي صلى الله عليه وسلم التقت مع عمرو بن الحضرمي في آخر يوم من جمادى الآخرة فخافوا أنّ يخلُّوهم ذلك اليوم فيدخل الشهر الحرام ، فلقوهم وقُتل عمرو بن الحضرمي ، فقال المشركون : محمد يُحلُّ القتال في الشهر الحرام . وجاءوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فأنزل الله هذه الآية ، وهذا قول الحسن .
وقال غيره : السائلون المسلمون .
واختلف في أمر القتال في الشهر الحرام : فذهب الجمهور من العلماء إلى أنّه منسوخ .
إعراب القرآن — صفحة 61
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٦١