تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والثاني : أنّه معطوف على ( الشَّهْرِ الْحَرَامِ ) كأنّه قال : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام ، وهذا قول الحسن والفراء . وأنكر بعضهم هذا لأنّه فيما زعم لم يسألوا عن المسجد ؛ لأنَّهم لا يشكون فيه ، وليس كما ذهب إليه من قِبَل أنّ القوم لمَّا استعظموا القتال في الشهر الحرام . وكان القتال عند المسجد الحرام يجري مجراه في الاستعظام ، جمع بينهما في السؤال ، وإن كان القتال إنما وقع في الشهر الحرام خاصةً ، كأنهم قالوا : هل استحللت الشهر الحرام والمسجد الحرام ، ولا يجوز حمله على ( الباء ) في قوله ( وكفرٌ به ) ؛ لأنّه لا يُعطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار إلا في ضرورة شعر ، وسأشرحه في سورة النساء . * * * فصل : ومما يسأل عنه قوله : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) ؟ والجواب : أنَّ الفتنة في الدين وهي الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام . ويُسْأَل بما ارتفع ( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ؟ والجواب : أنّه مرفوع بالابتداء ، وما بعده معطوف عليه ، وخبره ( أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ) ، وهذا قول الزجاج ، وأجاز الفراء رفعه من وجهين فقال : إن شئت جعلته مردوداً على ( كَبِيرٌ ) يعني : قل قتال فيه كبيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ . وإن شئت جعلت الصدَّ كبيرًا ، يريد القتال فيه كبير وكبيرٌ الصدُّ عن سبيل الله وَكُفْرٌ بِهِ . وخطّأه علماؤنا في ذلك ، قالوا لأنّه يصير المعنى في التقدير الأوّل : قل القتال في الشهر الحرام كفر بالله ، وهذا خطأ بإجماع ، ويصير التقدير في الثاني : وإخراج أهله منه أكبر عند الله من الكفر وهذا
إعراب القرآن — صفحة 63 | إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة) / فائزة بنت عمر المؤيد