وَمِنْ سُورَةِ ( الْأَعْلَى )
قوله تعالى : ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ( 5 ) )
الغثاء : ما حمله السيل ، وهو الهشيم اليابس .
وأحوى : الأسود ، وفي تقدير ( أحوى ) قولان :
أحدهما : أنّه على التقديم والتأخير ، والمعنى : نجعله أحوى غثاء . أي : أسود ، والعرب تكني عن الأخضر بالأسود والأدهم ، قال الله تعالى في صفة الجنتين : ( مُدهَامتان ) ، أي : خضراوان من الري ، و ( أحوى ) على هذا حال من ( الهاء ) في ( جعله ) .
والثاني : أن يكون غير مقدم ، ويكون التقدير : فجعله غثاء أسود ، و ( أحوى ) على هذا المذهب نعت ل ( غثاء ) .
* * *
قوله تعالى : ( سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ( 6 ) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ )
قال الحسن : المعنى : فلا تنس إلا ما شاء الله أن تنساه ، برفع حكمه وتلاوته . وهو قول قتادة ، وقيل : إلا ما شاء الله كالاستثناء في الأيمان وإن لم تقع مشيئة إلا النسيان ، وقيل ؛ إلا ما شاء الله نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه ، وذلك أنّ التغليف مضمن بالذكر .
وقوله ( فلا تنسى ) خبر على تقدير : سنقرئك فليس تنسى ، وقيل : هو نهي ، و ( تنسى )
إعراب القرآن — صفحة 516
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥١٦