وَمِنْ سُورَةِ ( الْأَحْقَافِ )
قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ( 24 ) )
العارض : الدفعة من المطر هاهنا ، وأصل العارض : الماء ولا يلبث . ومنه قيل : الدنيا عرضٌ ، ولذلك قالوا لخلاف الجوهر عرض ؛ لقلة بقائه . وقيل : سمي السحاب عارضاً لأخذه في عرض السماء قال الأعشى :
يَا مَن يَرَى عَارِضًا قَد بتُّ أرقُبُهُ . . . كأنَّمَا البَرقُ في حَافَاتهِ الشُّعَلُ
والضمير يعود على العذاب ، أي : فلمّا رأوا العذاب الذي تقدم ذكره معترضاً مستقبل أوديتهم ظنّوه مطرًا .
وقوله : ( مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) نكرة ، وإن كان بلفظ المعرفة ؛ لأنَّ الانفصال مقدّرٌ فيه ، والمعنى : فلمَّا رأوه مستقبلًا أوديتهم . وكذلك ، ( ممطرنا ) إنما معناه : ممطر لنا ، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال كان الانفصال مقدرًا فيه ، نحو قولك : هذا ضاربُ زيد غداً ، وشاتم عمر الساعة ، والمعنى سيضربه وهو يشتمه ، وعليه قوله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ، وقوله : ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) ، قال جرير :
إعراب القرآن — صفحة 377
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٧٧