والجواب : أنّ موضعها رفع ، والتقدير : فَأَنَّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة .
وأنى : بمعنى " من أين لهم " ومثل ( فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) قوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ) ، أي : ليس ينفعه ذكره ولا ندامته .
* * *
قوله تعالى : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ )
يسأل عن معنى قوله : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) ، وبمَ ارتفع ؟
وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون المعنى : قولوا أمرنا طاعةٌ وقولٌ معروف ، قال مجاهد : أمر الله تعالى بذلك المنافقين ، وقال غيره : هو حكاية عنهم يقولون : طاعة وقول معروف قبل فرض الجهاد ؛ لأنَّ نقيضه قوله ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) .
والثاني : أنّ المعنى طاعة وقول معروف أمثل وأليق من أحوال هؤلاء المنافقين .
وقيل : المعنى : طاعة وقول معروف خير لهم من جزعهم عند نزول فرض الجهاد وهو قول الحسن .
و ( طَاعَةٌ ) على القول الأول خبر مبتدأ محذوف . وعلى القول الثاني مبتدأ محذوف الخبر .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 380
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٨٠