والعامل في الحال على هذا الوجه ( نُكَلِّمُ ) .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) )
يسأل : كيف جاز ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) ، وليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر ؟
والجواب : أنّ العرب خوطبت على قدر ما تعرف ، فذكر البكرة والعشي ليدل على المقدار ، وكانت العرب تكره ( الوجبة ) وهي أكلة واحدة ، وتستحب الغداء والعشاء ، فأعلمهم الله تعالى : أنّ لهم في الجنة مثل ما كانوا يحبون في الدنيا .
* * *
قوله تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا )
هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنّ خباب بن الأرت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قينًا بمكة يعمل السيوف فباع من العاص سيوفا ، فأعملها له حتى إذا صار له عليه مال جاء يتقاضاه ، فقال له : يا خباب ، أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه ، أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهبٍ أو فضة أو ثيابٍ أو خدم ؛ قال خباب : بلى ، قال : فأنظرني إلى يوم القيامة حتى أرجع إلي تلك الدار ، فأقضيك هنالك حقك ، فوالله لا تكون أنت ولا أصحابك يا خباب آثر عند الله مني وأعظم حظا . فأنزل الله تعالى فيه ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ) إلى آخر الآية .
إعراب القرآن — صفحة 222
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٢٢