وقيل : هو هارون أخو موسى ، نسبت إليه لأنها من ولده ، كما يقال : يا أخا بني فلان ، وهو قول السُّدِّي .
وقيل : كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق فنسبت إليه .
وقال الكلبي : هارون أخوها من أبيها .
ومعنى ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ) : قالت كلموه .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال ( بَغِيًّا ) وهو صفة مؤنث ؟
والجواب : أنّ ما كان على ( فَعُول ) ووصف به المؤنث كان بغير ( هاء ) ، نحو : امرأة شكور وصبور إذا كان بمعنى ( فاعل ) ، فإن كان بمعنى ( مفعول ) ثبتت فيه " الهاء " نحو : حلوبة وقتوبة .
والأصل في ( بَغِيًّا ) : بغوي ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فوجب القلب والإدغام ، وكسرت الغين لتصح الياء الساكنة .
* * *
فصل :
ويُسأَل عن قوله تعالى ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) ، بم نصب ( صَبِيًّا ) ؟
والجواب : أنّه منصوب على الحال ، و ( كان ) بمعنى الحدوث . وهي العاملة في الحال ، ومثل
كان هاهنا قوله تعالى ( وإن كان ذُو عُسْرَةٍ ) أي : حضر ووقع ، ومثله قول الربيع :
إِذَا كانَ الشِّتاءُ فأدفِئُوني . . . فإنَّ الشَّيْخَ يُهْدِمُهُ الشِّتاءُ
ويجوز أن تكون زائدةً ، نحو قول الشاعر :
جِيادُ بَني أبي بكرٍ تَسَامى . . . عليَّ كَانَ المسَومةِ العِرابِ
إعراب القرآن — صفحة 221
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٢١