فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال ( ساجدين ) بالياء والنون ، وهذا الجمع لمن يعقل ، ولا يكون لما لا يعقل ؟
والجواب : أنّه لما أخبر عنهم بالسجود الذي لا يكون إلا لمن يعقل أجراهم مجرى من يعقل . كما قال : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) ، أمروا كما أمر من يعقل .
وقرأ ابن عامر ( يَا أَبَتَ ) بالفتح ، وقرأ الباقون بالكسر ، ووقف ابن كثير ( يَا أَبَه ) بالهاء ، ووقف الباقون على التاء .
فوجه قراءة ابن عامر أنّه أراد " الألف " فحذف واكتفى منها بالفتحة ، وهذه الألف بدل من ياء .
وأما الكسر فعلى أنّه أراد الإضافة إلى النفس . فحذف الياء واكتفى منها بالكسر .
وأجاز الفراء ( يا أُبَتْ ) والتاء عوض من ياء المتكلم المحذوفة .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ )
الهمُّ : مقاربة الشيء من غير دخول فيه .
إعراب القرآن — صفحة 168
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٦٨