قوله تعالى : ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ )
قرأ ابن كثير ونافع ( وَإِنْ كُلًّا ) بالتخفيف على أنهما أعملا ( إنْ ) مخففة كعملها مثقلة . وقرأ ابن عامر بتشديد ( إنَّ ) على الأصل . وكذلك حمزة وحفص عن عاصم ، وقرأ أبو عمرو والكسائي كذلك إلا أنهما خففا الميم ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بتخفيف ( إنْ ) وتشديد الميم .
وهذه اللام لام القسم دخلت على ( ما ) التي للتوكيد . وقيل : هي لام الابتداء دخلت على معنى ( ما ) ، وحكي عن العرب : إني لبحمد الله لصالح .
فأما من شددها ففيها خمسة أوجه :
أحدها : أنّ المعنى : لمما ، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت واحدة ووقع الإدغام ، قال الشاعر :
وإني لمما أُصدِرُ الأمرَ وَجَههُ . . . إذا هُوَ أُعْيا بالنَبيلِ مَصَادِرُه .
والثاني : أنها بمعنى ، ( إلا ) كقول العرب ، سألتك لما فعلت .
والثالث : أنها مخففة شددت للتأكيد ، وهو قول المازني .
والرابع : أنها من " لممت الشيء " إذا جمعته ، إلا أنها بنيت على ( فعلى ) فلم تصرف مثل تترى والخامس : أنّ الزهري قرأ ( لما ) بالتنوين بمعنى شديد . و ، ( كلٌّ ) معرفة ؛ لأنَّها في نية الإضافة .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 165
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٦٥