ويُسأل : لم نصب ( قَالُوا سَلَامًا ) . ورفع ( قَالَ سَلَامٌ ) ؟
والجواب : أنّ الأول على معنى : سلمنا سلاماً ، كأنّه دعاء له . والثاني على معنى : عليكم سلامٌ .
إلا أنّه خولف بينهما لئلا يتوهم الحكاية ، ولأن المرفوع أبلغ ، لأنّه حاصل . والمنصوب مجتلب .
فالأول على هذا مصدر لفعل مضمر ، والثاني مبتدأ وخبره محذوف ، وأجاز بعضهم أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنّه قال : أمرنا سلام .
* * *
قوله تعالى : ( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ )
يسأل عن معنى ( ضَحِكَتْ ) ؟
والجواب : أنها ضحكت سروراً بالسلامة .
وجاء في التفسير : أنها كانت قائمة بحيث ترى الملائكة .
وفيل : كانت من وراء الستر تسمع كلامهم .
وقيل : كانت قائمة تخدم الأضياف ، وإبراهيم عليه السلام جالس .
وقيل : ضحكت تعجباً من حال الأضياف في امتناعهم من أكل الطعام .
وقيل : ضحكت تعجباً من حال قوم لوط إذ أتاهم العذاب وهم في غفلة ، وهذا قول قتادة .
وقيل : ضحكت تعجباً من أن يكون له ولد ، وهي عجوز قد هرمت ، وهذا قول وهب بن منبه .
وقال مجاهد : ضحكت بمعنى حاضت ، قال الفراء لم أسمعه من ثقة ، ووجهه أنّه على طريق الكناية ، قال الكميت :
وَأُضحَكتِ السِّبَاعَ سُيُوفُ سَعدٍ . . . لِقَتْلى ما دُفِنَّ ولا وُدينَا .
إعراب القرآن — صفحة 156
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٥٦