تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ونصب ( بُعْدًا ) على المصدر وفيه معنى الدعاء ، ويجوز أن يكون من قول الله تعالى ، ويجوز أنّ يكون من قول المؤمنين . وقد جمعت هذه الآية من عجيب البلاغة أشياء : منها - أنّ الكلام خرج مخرج الأمر على جهة التعظيم لفاعله من نحو : كن فيكون ، من غير معاناة ولا لغوب . ومنها - حسن البيان في تقدير الحال . ومنها - الإيجاز من غير إخلال . ومنها - تقبل الفهم على أتم الكمال . إلى غير ذلك من المعاني اللطيفة ، وقد رأيت في معنى هذه الآية في نصف سفر من أسفار التوراة . وأنت تراها هاهنا في غاية الإيجاز والاختصار والبيان ؛ ويروى أنّ كفار قريش لما تعاطوا معارضة القرآن عكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوماً ، لتصفوا أذهانهم ، وكانوا من فصحاء العرب ، وأخذوا فيما أرادوا ، فلمَّا سمعوا هذه الآية قال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا . * * * قوله تعالى : ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ) السلام في الكلام على أربعة أوجه : السلام التحية ، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل ، ومنه قوله تعالى : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ، والسلام جمع سلامة مثل حمام وحمامة ، وقد قيل في قوله تعالى : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ ) ، أي : دار السلامة ؛ لأنَّ من صار إليها يسلم من آفات الدنيا وعذاب النار ، والسلام ضرب من الشجر وهو من العِضَاه سمي بذلك لأنّه لعظمه يسلم من العوارض الداخلة عليه .