وَمِنْ سُورَةِ ( هُودٍ ) عليه السلام
قوله تعالى ( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ )
معنى آوي : أنضم ، والعصمة : المنع .
ومما يسأل عنه أن يقال : لم دعاه إلى الركوب معه وقد نهي أن يركب معه كافر ؟
والجواب : أنّ الحسن قال : كان منافقاً يظاهر بالإيمان ، وقال غيره : دعاه على شريطة الإيمان .
ويُسْأَل عن قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن يكون استثناء منقطعاً ، كأنّه قال : لكن من رحم معصوم .
والثاني : أن يكون المعنى : لا عاصم إلا من رحمنا ، كأنّه في التقدير : لا عاصم إلا الله .
والثالث : أن يكون المعنى : لا عاصم إلا من رحمه الله فنجاه . وهو نوح عليه السلام .
وقيل " عاصم " هاهنا بمعنى معصوم ، والتقدير على هذا : لا معصوم من أمر الله إلا من رحمه الله ، و " فاعل " قد يأتي في معنى " مفعول " ، وعلى هذا قوله تعالى : ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ) ، وقال الحطيئة :
دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها . . . واقْعُدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
إعراب القرآن — صفحة 151
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٥١