وذهب المحققون من أصحابنا إلى أنّه مفعول معه تقديره : مع شركائكم . كما أنشد سيبويه :
فكُونُوا أُنتُم وَبني أبِيكُم . . . مَكَانَ الكُليتَينِ مِنَ الطحالِ
ويدل على صحة هذا القول قراءة الحسن ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) فعطف على المضمر في ( اجمعوا ) . وحسن العطف عليه لأنّ الفصل قام مقام التوكيد .
* * *
قوله تعالى : ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ )
اختلف في قوله ( نُنَجِّيكَ ) :
فقال أكثر المفسرين : معنى ننجيك نخلصك ببدنك أي بجسمك ؛ لأنّه لو سلط عليه دواب البحر فأكلته لادعى قومه أنّه لم يمت ، فالمعنى على هذا : نخرجك ببدنك بعد موتك .
وقال أبو العباس المبرد : الناس يغلطون في هذا . إنما المعنى في ( ننجيك ) نلقيك بنجوةٍ من الأرض ، والنجوة ما ارتفع من الأرض ، قال الشاعر :
فَمَنْ بِنَجْوَتِه كمَنْ بِعَقْوته . . . والمُستَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِروَاحِ
وقوله ( بِبَدَنِكَ ) أي بدرعك . والدرع يسمى بدنا .
قال غيره : المعنى ببدنك دون روحك .
إعراب القرآن — صفحة 148
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٤٨