تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد غلط القتبي في هذا وزعم أنّ فتحها يكون كفراً ، وليس كما ظن ، وسواء فتحت أو كسرت إذا كانت معمولة للقول إلا إذا تعلقت بغير القول ، ولا خلل في القراءة ، ومثل الفتح قول ذي الرمة : فَمَا هَجَرتكِ النَفسُ يا مَيُّ أنّها . . . قلتْكِ وَلكنْ قلَّ منكِ نَصيبُها ولكنَّهم يا أُملحَ النَّاسِ أُولِعَوا . . . بِقول إذا ما جئتُ هَذا حَبِيبُها وقال القتبي عند ذكر هذه المسألة : إذا قلت هذا قاتلٌ أخي - بالتنوين - دل على أنّه لم يقتل ، وإذا قلت هذا قاتلُ أخي - بحذف التنوين - دل على أنّه قتل ، وهذا غلط بإجماعٍ من النحويين ، لأنّ التنوين قد يحذف وأنت تريد الحال والاستقبال ، قال الله تعالى ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) ، يريد : بالغًا الكعبة ، وقال : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ، أي : ستذوق . * * * قوله تعالى : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) يقال : أجمعت على الأمر ، وأجمعت الأمر ، أي : عزمت عليه . واختلف في انتصاب قوله ( وَشُرَكَاءَكُمْ ) : فقال الفراء : هو نصب بإضمار فعل . كأنّه قال : وادعوا شُرَكَاءَكُمْ ، وقال : كذا هو في مصحف أبي وقال غيره : أضمر ( واجمعوا شُرَكَاءَكُمْ ) ؛ لأنَّ ( أجمعُوا ) يدل عليه . وروى الأصمعي : أنّه سمع نافعا يقرأ ( فَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) ، فهذا يدل على هذا الإضمار ، ويُقال : أجمعت الأمر وجمعت الأمر وأجمعت عليه .