تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلي السَّمَاعَا ) عَرْضاً ، فَهُوَ أرفعُ مِنْها عَلَى الْمُعْتمَدِ ؛ لأَنَّهُ أبعدُ مِنَ التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ . وقِيلَ : عَكْسُهُ ؛ لأنَّها أبْعدُ مِنَ الكذبِ والرِّياءِ والعُجْبِ ( 1 ) . وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ( 2 ) . ( و ) قَدْ ( نُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أنواعَا ) مَعَ أنَّها مُتَفَاوِتَةٌ أَيْضاً ، كَمَا يَأتِي . ( أَرْفَعُها بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلهْ ) مَعَهَا أي : أرفعُ أنواعِ الإِجَازَةِ الْمجَرَّدةِ عَنِ المناولةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ أنواعِها : ( تَعْيينُهُ ) أي : المُحَدِّثُ الكِتَابَ ( الْمُجازَ ) بِهِ ، ( و ) الشَّخْصَ ( المجازَ لَهُ ) ، كقولِهِ : أجزْتُ لَكَ ، أَوْ لَكُمْ ، أَوْ لفلانٍ " صَحِيْحَ البُخَارِيِّ " ، أَوْ جَمِيْعَ هذِهِ الكُتُبِ ( 3 ) . أما غيرُ المجرَّدةِ عَنْ المناولةِ ، فسيأتي حُكْمُها . ( وَبَعْضُهُم ) ، كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ( 4 ) ( حَكَى اتِّفَاقَهُم ) أي : العُلَمَاءِ ( عَلَى جوازِ ذا ) النَّوعِ . ( وذَهَبَ ) الْقَاضِي أَبُو الوليدِ سُليمانُ بنُ خَلَفٍ الْمَالكيُّ ( الباجِيْ ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً ل‍ ( ( بَاجةَ ) ) مَدينةٍ بالأندلسِ ( 5 ) ( إلى نَفْي الخِلافِ ) عَنْ جَوازِ الإجازةِ ( مُطْلَقاً ) عَنِ التَّقييدِ بهذا النَّوعِ ، ( وَهْوَ غَلَطْ ) لِما يأْتِي . ( قَالَ ) أي : الْبَاجِيُّ : ( ( لا خِلافَ في جَوازِ الرِّوَايَةِ بالإجازةِ ، ( والاختلافُ ) ( 6 ) إنَّما هُوَ ( فِي العَمَلِ ) بِها ( قطْ ) أي : فَقَطْ ) ) أي لاَ فِي الرِّوَايَةِ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قاله أبو القاسم عبد الرحمان بن منده كما ذكر ذلك السخاوي في فتح المغيث 2 / 63 . ( 2 ) قاله بقي بن مخلد وتبعه ابنه أحمد ، وحفيده عبد الرحمان فيما حكاه ابن عاتٍ عنهم . انظر : فتح المغيث 2 / 63 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 311 ، والإرشاد 1 / 368 ، وانظر : فتح المغيث 2 / 63 . ( 4 ) الإلماع : 88 . ( 5 ) انظر : معجم البلدان 1 / 315 . ( 6 ) في ( م ) : ( ( والخلاف ) ) . ( 7 ) الإلماع : 89 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 311 ، ونكت الزّركشيّ 3 / 502 - 506 .
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 389 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل