( ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلي السَّمَاعَا ) عَرْضاً ، فَهُوَ أرفعُ مِنْها عَلَى الْمُعْتمَدِ ؛ لأَنَّهُ أبعدُ مِنَ التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ .
وقِيلَ : عَكْسُهُ ؛ لأنَّها أبْعدُ مِنَ الكذبِ والرِّياءِ والعُجْبِ ( 1 ) .
وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ( 2 ) .
( و ) قَدْ ( نُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أنواعَا ) مَعَ أنَّها مُتَفَاوِتَةٌ أَيْضاً ، كَمَا يَأتِي .
( أَرْفَعُها بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلهْ ) مَعَهَا أي : أرفعُ أنواعِ الإِجَازَةِ الْمجَرَّدةِ عَنِ المناولةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ أنواعِها :
( تَعْيينُهُ ) أي : المُحَدِّثُ الكِتَابَ ( الْمُجازَ ) بِهِ ، ( و ) الشَّخْصَ ( المجازَ لَهُ ) ، كقولِهِ : أجزْتُ لَكَ ، أَوْ لَكُمْ ، أَوْ لفلانٍ " صَحِيْحَ البُخَارِيِّ " ، أَوْ جَمِيْعَ هذِهِ الكُتُبِ ( 3 ) .
أما غيرُ المجرَّدةِ عَنْ المناولةِ ، فسيأتي حُكْمُها .
( وَبَعْضُهُم ) ، كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ( 4 ) ( حَكَى اتِّفَاقَهُم ) أي : العُلَمَاءِ
( عَلَى جوازِ ذا ) النَّوعِ .
( وذَهَبَ ) الْقَاضِي أَبُو الوليدِ سُليمانُ بنُ خَلَفٍ الْمَالكيُّ ( الباجِيْ )
- بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً ل ( ( بَاجةَ ) ) مَدينةٍ بالأندلسِ ( 5 ) ( إلى نَفْي الخِلافِ ) عَنْ جَوازِ الإجازةِ ( مُطْلَقاً ) عَنِ التَّقييدِ بهذا النَّوعِ ، ( وَهْوَ غَلَطْ ) لِما يأْتِي .
( قَالَ ) أي : الْبَاجِيُّ : ( ( لا خِلافَ في جَوازِ الرِّوَايَةِ بالإجازةِ ، ( والاختلافُ ) ( 6 ) إنَّما هُوَ ( فِي العَمَلِ ) بِها ( قطْ ) أي : فَقَطْ ) ) أي لاَ فِي الرِّوَايَةِ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قاله أبو القاسم عبد الرحمان بن منده كما ذكر ذلك السخاوي في فتح المغيث 2 / 63 .
( 2 ) قاله بقي بن مخلد وتبعه ابنه أحمد ، وحفيده عبد الرحمان فيما حكاه ابن عاتٍ عنهم . انظر : فتح المغيث 2 / 63 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 311 ، والإرشاد 1 / 368 ، وانظر : فتح المغيث 2 / 63 .
( 4 ) الإلماع : 88 .
( 5 ) انظر : معجم البلدان 1 / 315 .
( 6 ) في ( م ) : ( ( والخلاف ) ) .
( 7 ) الإلماع : 89 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 311 ، ونكت الزّركشيّ 3 / 502 - 506 .