تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وكما لا يُشترطُ رؤيتُه لَهُ لا يشترطُ تمييزُهُ لَهُ مِنَ الحاضِرينَ ( 1 ) . ويجوزُ فِي ( ( مِنْ ) ) كَسْرُ مِيمِها ، فتكونُ جارةً ، وفتحُها ، فتكونُ موصولةً ، أَوْ نكرةً موصوفةً ( وعن شُعْبَةَ ) بنِ الحَجَّاجِ أنَّه قَالَ ( 2 ) : ( لا تروِ ) عَمَّنْ يُحدِّثُكَ ، وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ ، فلعلَّهُ شيطانٌ قَدْ تَصوَّرَ في صورتِهِ ، يَقُول : ( ( حَدَّثَنَا ) ) ، أَوْ ( ( أَخْبَرَنَا ) ) . ( لَنَا ) عَلَى صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن وراءِ الحِجَابِ اعتماداً عَلَى الصَّوتِ حَدِيث : ( ( ( إنَّ بِلالاً ) يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوْا ، وَاشْرَبُوْا حَتَّى تَسْمَعُوْا تَأْذِيْنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوْمٍ ) ) ( 3 ) . فأمرَ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم - بالاعتمادِ عَلَى صَوْتِهِ مَعَ غَيْبَةِ شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ ( 4 ) . ( وَ ) لَنَا أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ ( حَدِيثُ ) أي : تَحدِيثُ ( أُمِّنَا ) عَائِشَةَ ، وغيرِها من أُمَّهَاتِ المؤمِنينَ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ ، مَعَ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُنَّ مَن سَمِعَهُ ، والاحتجاجِ بِهِ في " الصَّحِيحِ " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر : فتح المغيث : 2 / 56 . ( 2 ) المحدث الفاصل : 599 ، والإلماع : 137 . قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث : 118 عن مذهب شعبة هذا : ( ( وهذا عجيب وغريب جداً ) ) . وقال النّوويّ في الإرشاد 1 / 366 - 367 : ( ( وهذا خلاف الصّواب وخلاف ما قاله الجمهور ) ) . وقال الزّركشيّ في نكته 3 / 499 : ( ( قيل : إن فيه نظراً ؛ لأن الشيطان إذا جاز أن يتصور بصورة الإنسان ، فسواء وراء حجاب أو مشافهة . والحق أن الرّاوي إذا تحقق أن هذا الصوت صوته جازت الرّواية عنه وإن لم يتحقق لم تجز ، لأن حديث أبي طلحة : ( ( وأنا أعرف صوت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الجوع ) ) . أخرجه البخاريّ 4 / 234 ( 3578 ) ، و 7 / 89 ( 5381 ) ، و 8 / 174 ( 6688 ) . ( 3 ) أخرجه مالك ( 194 ) ( 195 ) ، والشافعي ( 615 ) و ( 616 ) بتحقيقنا ، والطيالسي ( 1819 ) ، وعبد الرزاق ( 1885 ) ( 7614 ) ، والحميدي ( 611 ) ، وابن أبي شيبة ( 8923 ) و ( 8925 ) ، وأحمد 2 / 9 و 57 و 62 و 64 و 73 و 94 و 107 و 123 ، وعبد بن حميد ( 734 ) ، والدارمي ( 1192 ) ، والبخاري 1 / 160 ( 617 ) و ( 620 ) و 161 ( 622 ) و 3 / 37 ( 1918 ) و 225 ( 2656 ) و 9 / 107 ( 7248 ) ، ومسلم 3 / 128 ( 1092 ) ( 36 ) ( 37 ) و 3 / 129 ( 1092 ) ( 38 ) ، والترمذي ( 203 ) ، والنسائي 2 / 10 ، وأبو يعلى ( 5432 ) ، وابن خزيمة ( 401 ) و ( 424 ) و ( 1931 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 1 / 137 و 138 ، وابن حبان ( 3468 ) ( 3469 ) ( 3470 ) ، والطبراني في الكبير ( 13106 ) ، والبيهقي 1 / 380 و 382 و 426 ، والبغوي ( 433 ) و ( 434 ) من حديث ابن عمر . ( 4 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 126 . قال السخاوي 2 / 57 : ( ( فقد يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله ؟ ) ) . ( 5 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 309 ، والمقنع 1 / 313 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 126 - 127 ، وفتح المغيث 2 / 57 ، وتدريب الرّاوي 2 / 28 .