قَالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( مَعْرِفَةُ عِلَلِ الحديثِ مِنْ أجَلِّ عُلُومِهِ وأدَقِّها وأشرَفِها ، وإنَّما يَتَضَلَّعُ ( 1 ) بذلكَ أهلُ الحِفْظِ ، والخِبْرَةِ ، والفَهْمِ الثَّاقِبِ ) ) ( 2 ) .
( وَسَمِّ ) أنتَ ( ما ) هوَ مِنَ الحديثِ ( بِعِلَّةٍ ) خَفِيَّةٍ مِنْ عِلَلِهِ الآتيةِ ، في سندٍ ، أو متنٍ ( مَشْمُولُ مُعَلَّلاً ) ، كما عَبَّرَ بهِ ابنُ الصَّلاحِ ( 3 ) .
( ولاَ تَقُلْ ) فيهِ : هُوَ ( مَعْلُولُ ) وإنْ وَقَعَ في كلامِ كثيرٍ مِنْ أهلِ الحديثِ ( 4 ) ، والأصولِ ، والكلامِ ، والعَرُوْضِ ؛ لأنَّهُ مِنْ ( ( عَلَّهُ الشَّرَابُ ) ) ، إذا سقاهُ ( 5 ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، لا مِمَّا نَحنُ فيهِ ، وقالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( إنَّهُ مرذُوْلٌ عِنْدَ أهلِ العربيةِ ، واللُّغَةِ ) ) ( 6 ) ، والنَّوَوِيُّ : ( ( إنَّهُ لَحْنٌ ) ) ( 7 ) .
قَالَ النَّاظِمُ ( 8 ) : ( ( والأجودُ الْمُعَلُّ ( 9 ) كما هوَ في عبارةِ بعضِهِمْ ، وأكثرُ عِباراتِهِم في الفِعْلِ : أعَلَّهُ فلانٌ بِكَذا ، وقياسُهُ : مُعَلٌّ ، وهوَ المعروفُ لغةً قالَ الْجَوْهَريُّ ( 10 ) : لا أَعَلَّكَ اللهُ أي : لا أصابَكَ بِعِلَّةٍ ) ) . انتهى .
وقولُهُ : والأجودُ ( ( الْمُعلُّ ) ) أي : أجودُ مِنَ المعلُولِ ، أو منهُ ، ومِنَ المعلَّلِ تغليباً ، وإلاَّ فالْمُعَلَّلُ لا جَوْدةَ فيهِ ؛ فإنَّهُ لا يجوزُ أصلاً إلاَّ بتجوُّزٍ ؛ لأَنَّهُ ليسَ مِنْ هَذَا البابِ ، بلْ
هامش
( 1 ) في معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح : ( ( يضطلع ) ) .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 219 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 219 - 220 .
( 4 ) كالترمذي ، وابن عدي ، والدارقطني ، وأبي يعلى الخليلي ، والحاكم وغيرهم . انظر : شرح التبصرة 1 / 364 ، والنكت الوفية : 159 / أ ، وفتح المغيث 1 / 210 ، وتدريب الرّاوي 1 / 251 .
( 5 ) في ( م ) : ( ( إذا أسقاه ) ) .
( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 219 .
وانظر في مباحثات التسمية : نكت الزركشي 2 / 204 ، ومحاسن الاصطلاح 194 ، والنكت الوفية 159 / أ ، وفتح المغيث 1 / 224 ، وتدريب الراوي 1 / 134 ، وتوضيح الأفكار 2 / 25 ، وأثر علل الحَدِيْث : 11 ، والحديث المعلل للدكتور خليل ملا خاطر 11 .
( 7 ) التقريب : 75 ، وقد تحرّف في ( م ) إلى : ( ( لحسن ) ) ، وهو خطأ أحال المعنى .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 364 - 365 .
( 9 ) قال البقاعي في النكت الوفية 159 / أ : ( ( الأجود يفهم أن في استعمال معلل جودة ما ، وليس كذلك ؛ فإنه لا يجوز أصلاً ، فيحمل على أن مراد الشّيخ أنه أجود من المعلول ) ) .
( 10 ) الصحاح 5 / 1774 .