( فالشَّافِعِيْ ) - بالإسكانِ - لِمَا مرَّ ( 1 ) ( وأحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا ) أيْ : باللَّفْظِ الزَّائِدِ ، حيثُ خَصَّا التَّيَمُّمَ بالتُّرابِ ( 2 ) .
( والوَصْلُ والارسالُ ) في تعارضِهِما ( مِنْ ذَا ) أي : مِنْ بابِ زيادةِ الثِّقَاتِ ( أُخِذَا ) ، فالوصلُ زيادةُ ثقةٍ .
( لَكِنَّ ) - بالتَّشديدِ - ( في الإرسالِ جَرْحاً ) في الحديثِ ، ( فاقْتَضَى ) ذلكَ
( تَقْدِيْمَهُ ) عندَ الأكثَرِ ؛ لكونِهِ مِنْ قَبيْلِ تقديمِ الْجَرْحِ على التَّعْدِيْلِ : فافْتَرَقا .
( وَرُدَّ ) تَقْديمُ الإرسالِ ب ( أنَّ مُقْتَضَى هَذا ) أي : ما عُلِّلَ بهِ تَقْديْمُهُ ( قَبُولُ الوَصْلِ ) أيضاً ( إذْ فيْهِ ) أي : في الوصْلِ ( وفي الْجَرْحِ عِلْمٌ زائِدٌ لِلْمُقْتَفيْ ) أي : الْمُتَّبِعِ ، فتَعَارَضَا .
والأوْجَهُ أنَّ الزيادةَ في الوصلِ : إذِ الإرسالُ نَقْصٌ في الحِفْظِ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في مواضع كثيرة ، انظر : الأبيات 21 و 32 و 82 و 162 والذي مرّ قوله : ( ( إن ذلك للوزن ) ) أو ( ( لنية الوقف ) ) .
( 2 ) فتح المغيث 1 / 237 .
قلنا : حصل خلاف بين الفقهاء في صفة ما يتيمم به على قولين :
القول الأول : التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط ، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود الظاهري وأبو يوسف والعترة .
القول الثاني : التيمم يكون بالأرض ، وبكل ما كان عليها بشرط كونه طاهراً ، وسواء كان متصلاً بالأرض أو منفصلاً عنها سبخاً كان أو خصباً .
انظر : الأم 1 / 50 ، والمغني 1 / 247 - 248 ، والمجموع 2 / 215 ، والاختيار 1 / 23 ، وشرح فتح القدير 1 / 112 ، وتبيين الحقائق 1 / 38 - 39 ، والبحر الرائق 1 / 155 .
( 3 ) قال الخطيب : ( ( وهذا القول هو الصّحيح عندنا ؛ لأن إرسال الرّاوي للحديث لَيْسَ
بجرح لِمَنْ وصله ولا تكذيب لَهُ ، ولعله أيضاً مُسْنَد عِنْدَ الذين رووه مرسلاً أو عِنْدَ إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان ، والناسي لا يقضى لَهُ عَلَى الذاكر . وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضاً لَهُ ؛ لأنه قد ينسى فيرسله ، ثمّ يذكر بعده فيسنده ، أو يفعل الأمرين معاً عن قصد منه لغرض له فيه ) ) . الكفاية : ( 581 ت ، 411 ه ) .