( وَقَدْ قَسَّمَهُ ) أي : مَا يَنفردُ بهِ الثِّقَّةُ مِنَ الزيادةِ ( الشَّيْخُ ) ابنُ الصَّلاَحِ ( 1 ) ، ( فَقَالَ ) : أخذاً من كلامِهِمْ قَدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفرِدُ بهِ الثِّقَةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :
( ما انفردْ ) : بروايتِهِ ( دُوْنَ الثِّقَاتِ ) ، أو ثقةٍ أحفظَ ، ( ثِقَةٌ خالَفَهُمْ ) ، أو خالَفَ الثِّقَةَ الأحفَظَ ( فيهِ ) أي : فيما انفَرَدَ بهِ ( صَرِيحاً ) ، بأنْ لا يمكنُ الجمْعُ بينَهُما . ( فَهْوَ رَدٌّ ) أي : مردودٌ ، كما مَرَّ في الشاذِّ ، ( عِندَهُم ) أي : عِنْدَ المحقِّقِينَ ، ومنهمْ : الشافِعيُّ .
( أو لَمْ يُخالِفْ ) فيهِ أصلاً ، كتفرُّدِهِ بحديثٍ .
( فاقْبَلَنْهُ ) ( 2 ) ؛ لأنَّهُ جازمٌ بما رواهُ ، وهو ثقةٌ ، ولا مُعارضَ لروايَتِهِ ؛ إذِ السَّاكِتُ عنها لَمْ يَنْفِها لفظاً ولا معنًى .
( وادَّعَى فيْهِ ) أي : في قَبولِ هذا القِسْمِ ( الخطيبُ ) البغداديُّ ( 3 ) ( الاتِّفاقَ ) مِنَ العُلماءِ حالةَ كونِهِ ( مُجْمَعا ) عليهِ ، وهَذَا تكملةٌ وتأكيدٌ .
( أو خَالفَ الاطلاقَ ) ، بأنْ زادَ لفظةً في حديثٍ لَمْ يَذْكُرْها سائرُ مَنْ رواهُ .
( نَحْوُ : جُعِلَتْ تُرْبَةُ الارْضِ ) بدرجِ الهمزةِ - في حديثِ : ( ( فُضِّلْتُ على الناسِ بثلاثٍ : جُعِلَتْ صُفُوْفُنا كصُفُوفِ الملائكةِ ، وجُعِلَتْ لَنا الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً ) ) ( 4 ) .
( فَهْيَ ) أي : زيادَةُ : ( ( تُرْبَةٍ ) ) ( فَرْدٌ نُقِلَتْ ) تَفَرَّدَ بها أبو مالكٍ ( 5 ) سَعْدُ بنُ طارقٍ الأشْجَعِيُّ ( 6 ) ، عنْ رِبْعِيٍّ ( 7 ) ، عَنْ حُذَيْفَةَ . رواهَا مسلمٌ ( 8 ) وغيرُهُ ( 9 ) .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 209 .
( 2 ) بنون التوكيد الخفيفة . فتح المغيث 1 / 236 .
( 3 ) الكفاية : ( 597 ت ، 424 ه - ) .
( 4 ) الحديث بهذا اللفظ عند البيهقي في سننه الكبرى 1 / 213 و 233 ، ودلائل النبوة 5 / 475 .
( 5 ) في ( ق ) : ( ( بن ) ) .
( 6 ) هو سعد بن طارق ، أبو مالك الأشجعي ، الكوفي : ثقة . علّق له البخاري وروى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة . التقريب ( 2240 ) .
( 7 ) بكسر أوله وسكون الموحدة . التقريب ( 879 ) ، والخلاصة : 114 .
( 8 ) صحيح مسلم 2 / 63 - 64 ( 522 ) .
( 9 ) أخرجه الطيالسي ( 418 ) ، وأحمد 5 / 383 ، والنسائي في الكبرى ( 8022 ) ، وفي فضائل القرآن له ( 47 ) ، وابن خزيمة ( 264 ) ، وأبو عوانة في المستخرج 1 / 303 ، والطحاوي في شرح المشكل =