تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والحاصلُ أنَّ التابعَ مُخْتصٌّ بما كَانَ باللفظِ ، سواءٌ أكانَ ( 1 ) من رِوَايَة ذَلِكَ الصحابيِّ أَمْ لا ، وأنَّ الشاهدَ مُختصٌّ بِما كَانَ بالمعنى كَذلِكَ ، وأنَّه قَدْ يُطلقُ عَلَى المتابعةِ القاصرةِ . وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ شَيْخُنا ، لكنَّه رجَّحَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ من أنَّه لا اختصاصَ فيهِمَا بِذَلِكَ ، وأنَّ افتراقَهما بالصَّحابيِّ فَقَطْ ، فكلُّ مَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابيِّ فتابعٌ ، أَوْ عَنْ غيرِهِ فَشَاهدٌ . قَالَ : وَقَدْ يُطلقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخرِ ، والأمرُ فِيهِ سَهْلٌ ( 2 ) . ( وَمَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا ) أي : مَا ذُكِرَ مِن تابعٍ وشاهدٍ ( مَفَارِدُ ) - بفتح الميم - أي : أفرادٌ ، فيكونُ الحَدِيْثُ فرداً ، وينقسمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِقسمَيِ : الشَّاذِّ والمُنكرِ ، كَمَا مَرَّ . وممَّنْ صرَّحَ بما مَرَّ فِي كيفيةِ الاعتبارِ ، ابنُ حِبَّانَ ( 3 ) ، حَيْثُ قَالَ : مثالُه : أن يَرْوِيَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ حَدِيثاً ، لَمْ يُتَابعْ عَلَيْهِ عَنْ أيُّوبَ ، عَنْ ابنِ سِيرينَ ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ - ، عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فيُنْظَرَ ( 4 ) : هل رَوَى ذَلِكَ ثِقَةٌ غَيْرُ أيوبَ ، عَنِ ابنِ سيرينَ ؟ فإنْ وُجِدَ ، عُلِمَ أنَّ للخبرِ أصلاً يُرْجَعُ إِليهِ . وإنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ، فثقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رَواهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وإلاَّ فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ ( 5 ) ، رَواهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فأيُّ ذَلِكَ وُجِدَ ، يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إِليهِ ، وإلاّ فَلاَ ( 6 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ق ) : ( ( كان ) ) . ( 2 ) نزهة النظر : 101 - 102 . ( 3 ) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 1 / 143 - 144 ( وطبعة دار الفكر 1 / 63 ) . ( 4 ) هذا النظر يقال له : الاعتبار . ( 5 ) إنّ افتراق الشاهد والمتابع بالصحابي فقط ، فكلما جاء عن ذلك الصحابي فتابع ، سواء كان باللفظ أو بالمعنى ، أو عن غيره فشاهد كذلك . وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس ، والأمر فيه سهلٌ . انظر : النكت على كتاب ابن الصلاح 2 / 466 . ( 6 ) قال البقاعي في النكت الوفية : 154 / أ : ( ( أي : وإن لم يوجد شيءٌ من ذلك لم يعلم أنّ للحديث أصلاً يرجع إليه ، وظاهر هذه العبارة مشكل من حيث إنه يوهم أنه لو روي حديث بمثل هؤلاء الرجال لا يقبل إذا لم يوجد له متابع أصلاً ) ) .