بَلْ مِثالُهُ : ( حديثُ : نَزْعِهْ ) - صلى الله عليه وسلم - ( خَاتَمَهُ عِنْدَ ) دخولِ ( الخَلاَ ) - بالقصرِ للوزنِ - ( وَوَضْعِهْ ) ( 1 ) .
فإنَّ همَّامَ بنَ يَحْيَى رَواهُ عَنْ ابنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أنسٍ ، كَمَا رَواهُ أصحابُ " السُّنَنِ " الأربعةِ .
فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ( ( إنَّه مُنكرٌ ) ) ( 2 ) . قَالَ : وإنَّما يُعرفُ عَنْ ابنِ جُريجٍ ، عَنْ زيادِ بنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أنسٍ : ( ( أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، اتَّخَذَ خَاتَماً من وَرِقٍ ، ثُمَّ ألْقَاهُ ) ) .
قَالَ : والوَهَمُ فِيهِ من همَّامٍ ، وَلَمْ يروِهِ غيرُهُ .
لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنَّه حَسَنٌ صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 19 ) ، وابن ماجة ( 303 ) ، والترمذي ( 1746 ) ، وفي الشمائل ( 93 ) ، والنّسائيّ 8 / 178 ، وابن حبان ( 1410 ) ، والحاكم 1 / 187 ، والبيهقي 1 / 94 و 95 ، والبغوي ( 189 ) .
( 2 ) سنن أبي داود 1 / 5 عقب ( 19 ) .
قلنا : جاء في حاشية شرح التبصرة والتذكرة 1 / 337 تعليق نصه : ( ( قال الحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه : ورواه يحيى بن المتوكل عن ابن جريج ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، فعلى هذا لم ينفرد به همام ) ) .
نقول : متابعة يحيى - هو ابن المتوكل - أخرجها الحاكم 1 / 187 ، والبيهقي 1 / 95 ، وضعّف البيهقي هذه المتابعة ، ونازعه العراقي في التقييد : 108 ، بأنّ البيهقي ظنّه أبا عقيل صاحب بهية وهو ضعيف كما في الميزان 4 / 404 ، والصواب أنّه باهليّ يكنى أبا بكر ، قال فيه ابن معين : لا أعرفه ( سؤالات ابن الجنيد : 879 ) ، قال ابن حجر في نكته 2 / 678 : ( ( أراد جهالة عدالته لا جهالة عينه ) ) ، وذكره ابن حبان في ثقاته 7 / 612 ، فقال : ( ( يخطئ ) ) . وعلى هذا فهو ممن يعتبر به . فلا تصحّ دعوى تفرد همّام به .
ومما يزيدنا يقيناً أنّ الخطأ في هذا الحديث ليس من همام ، أنّ سماع أهل البصرة من ابن جريج لما قدم عليهم فيه خلل من جهة ابن جريج لا من جهتهم ، ويحيى وهمام كلاهما بصري ( نكت ابن حجر 2 / 677 ) .
والذي يظهر أنّ الخلل في هذا الحديث تدليس ابن جريج ، حيث أسقط الواسطة بينه وبين الزهري ، وهو زياد بن سعد - على ما صرّح به في الرواية الثانية - . فعلّته الوحيدة تدليس ابن جريج ، لذا قال الحافظ في نكته 2 / 678 : ( ( ولا علّة له عندي إلا تدليس ابن جريج ، فإنْ وجد عنه التصريح بالسماع ، فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي ) ) ، ومعلوم عند أهل النقد أنّ تدليس ابن جريج من أقبح التدليس . انظر : تهذيب الكمال 4 / 562 والتعليق عليه .
( 3 ) الجامع الكبير 3 / 355 عقب ( 1746 ) .