وَذلكَ حَرامٌ هُنا ، وَفيمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ المرويُّ عَنْهُ ثِقَةً عِنْدَ المُدَلِّسِ ( 1 ) .
( وَ ) إمّا ( اسْتِصْغَارا ) لِلمَرويِّ عَنْهُ سِنّاً ، أَوْ تكبُّراً ، بأَنْ يَكُونَ أَصْغَرَ مِنَ المُدلِّسِ ، أَوْ أَكْبرَ ، لكنْ بيَسِيْرٍ ، أَوْ بكثيرٍ لَكِنْ تأخَّرتْ وَفاتُهُ حَتَّى شارَكَهُ في الأخذِ عَنْهُ مَنْ هُوَ دونَهُ ، وَمَعْلومٌ أنَّ مَن اسْتَصغرَ غَيرَهُ ، استكبرَ عَلَيْهِ . فَلو قَالَ بدلَ استصغاراً : استكباراً ( 2 ) - أي من المدلِّسِ - كَانَ في البيتِ جِنَاسٌ خَطّيٌّ ، مَعَ حُصولِ الغَرضِ .
( وَ ) إمّا لِكَونِهِ ، ( كَالْخَطيبِ ) أي : كَفِعْلِهِ ، ( يُوْهِمُ ) الفاعلَ بِذلِكَ
( اسْتِكْثَارا ) مِنَ الشيوخِ ، بِأنْ يروِيَ عَنْ شَيخٍ واحدٍ فِي مَواضِعَ ، فَيَصِفَهُ في مَوضِعٍ بصفةٍ ، وَفِي آخرَ بأخرى ( 3 ) ، يُوهِمُ أنَّه غيرُهُ ، كَمَا كَانَ الخطيبُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ( 4 ) .
( والشَّافِعيْ ) - بالإسكان للوزن ، أَوْ لِنيةِ الوقْفِ - ( أَثْبَتَهُ ) ، يعني : تَدْلِيْسَ الإسْنادِ ( بِمَرَّةِ ) واحدةٍ صَدَرَتْ مِن فَاعِلِهِ ، حَيْثُ قَالَ :
( ( مَن عُرِفَ بالتَّدْلِيْسِ مَرَّةً ، لا يُقبلُ مِنْهُ مَا يقبلُ مِن أَهْلِ النَّصيحةِ في الصِّدقِ ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي ، أَوْ سَمِعْتُ ) ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كما فعل عطية العوفي حيث روى عن الكلبي - وهو ضعيف - كناه أبا سعيد ، وهو مشهور - بأبي النضر ، يوهم أنه يروي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، انظر : الكفاية : ( 521 ت ، 366 ه ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 499 .
( 2 ) في ( ق ) : ( ( واستكباراً ) ) .
( 3 ) في ( ق ) : ( ( بصفة أخرى ) ) .
( 4 ) قال ابن الصّلاح : ( ( والخطيب البغدادي يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري ، وعن عبيد بن أبي الفتح الفارسي ، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ ، والجميع شخص واحد من مشايخه ، وكذلك يروي عن الحسن بن محمّد الخلال ، وعن الحسن بن أبي طالب ، وعن أبي محمّد الخلال ، والجميع عبارة عن واحد ، ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي ، وعن عليّ بن المحسن ، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن المحسن ، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، وعن عليّ بن أبي عليّ المعدل ، والجميع شخص واحد وله من ذلك كثير ) ) . معرفة أنواع علم الحديث : 500 .
وقال السيوطي : ( ( وتبع الخطيب في ذلك المحدّثون خصوصاً المتأخرين وآخرهم أبو الفضل ابن حجر ، نعم لم أر العراقي في أماليه يصنع شيئاً من ذلك ) ) . تدريب الرّاوي 2 / 271 .
( 5 ) قال ابن الصّلاح : ( ( الحكم بأنّه لا يقبل من المدلّس حتّى يُبيّن ، قد أجراه الشّافعيّ - رضي الله عنه - فيمن عرفناه دلس مرة ) ) . معرفة أنواع علم الحديث : 190 . =