( فالشَّافِعيُّ ) بِهذا التعريفِ ( حَقَّقَهْ ) ؛ لأنَّ العَددَ أولى بالحِفْظِ مِنَ الواحِدِ .
ويُؤخذُ مِنْهُ أنَّ مَا يُخَالِفُ الثِّقَةُ فِيهِ الوَاحِدَ الأحْفَظَ شَاذٌّ ، وَفِي كَلامِ ابنِ الصَّلاحِ ، وغيرِهِ مَا يُفهِمُهُ ، وجَرى عَلَيْهِ شَيْخُنا ( 1 ) .
مِثالُ الشُّذوذِ فِيْ السَّنَدِ : مَا رَواهُ التِّرْمِذِيُّ ( 2 ) ، وغيرُهُ ( 3 ) مِن طَريقِ ابن عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ : ( ( أنَّ رَجُلاً تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً إلا مَوْلًى هُوَ أعْتَقَهُ . . . الحَدِيْثَ ) ) .
فإنَّ حَمَّادَ بنَ زيدٍ ، رَواهُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَوْسَجَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابنَ عَبَّاسٍ ، لكنْ تابعَ ابنَ عُيَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابنُ جريجٍ ، وغيرُهُ .
قَالَ أَبُو حاتِمٍ : المحفوظُ حَدِيثُ ابن عُيَيْنَةَ ( 4 ) .
فَحمَّادٌ مَعَ كونِهِ مِن أَهْلِ العَدالةِ ، والضَّبْطِ ، رجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَةَ مَنْ هُم أكثرُ عَدداً مِنْهُ .
وَمِثالُهُ فِيْ المَتْنِ : زيادةُ يومِ عَرَفَةَ فِيْ حَدِيثِ : ( ( أيَّامُ التَّشْرِيْقِ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ ) ) ( 5 ) ، فإنَّهُ من جميعِ طُرُقِهِ بدونِها ، وإنَّما جاءَ بِهَا مُوسى بنُ عُلَيِّ ( 6 ) ابنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ .
هامش
( 1 ) نزهة النظر : 97 .
( 2 ) جامع التّرمذي ( 2106 ) .
( 3 ) منهم : أخرجه الطيالسيّ ( 2738 ) ، وعبد الرزاق ( 16191 ) و ( 16192 ) ، والحميدي ( 523 ) وسعيد بن منصور ( 194 ) ، وأحمد 1 / 221 و 358 ، وأبو داود ( 2905 ) ، وابن ماجة ( 2741 ) ، وأبو يعلى ( 2399 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 4 / 403 ، وفي شرح المشكل ( 3879 ) و ( 3880 ) و ( 3882 ) و ( 3883 ) ، والعقيلي في الضعفاء 3 / 414 ، والطبراني في الكبير ( 12209 ) و ( 12210 ) و ( 12211 ) والحاكم 4 / 346 ، و 347 ، والبيهقي 6 / 242 ، والمزي في تهذيب الكمال 5 / 507 .
( 4 ) علل الحديث 2 / 52 .
( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 9770 ) و ( 13385 ) و ( 15265 ) ، وأحمد 4 / 152 ، والدارمي ( 1771 ) ، وأبو داود ( 2419 ) ، والترمذي ( 773 ) ، والنّسائيّ 5 / 252 ، وابن خزيمة ( 2100 ) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 2964 ) ، وفي شرح المعاني 2 / 71 ، وابن حبان ( 3604 ) ، والطبراني في الكبير 17 / ( 803 ) ، وفي الأوسط ( 3209 ) ، والحاكم 1 / 434 ، والبيهقي 4 / 298 ، والبغوي ( 1796 ) .
( 6 ) بالتصغير ، وقد شرحه العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 3 / 211 مفصلاً فراجعه مع التعليق عليه تجد فائدة .