أحبُّ إليَّ من أَنْ أُدَلِّسَ ( 1 ) .
وَلَمْ يَنْفَرِدْ شُعْبَةُ بِذمِّه ، بَلْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ ( 2 ) ، إلاّ أنَّه مَعَ تَقَدُّمِه زَادَ بِالمُبالغَةِ فِيهِ ( 3 ) .
( وَدُوْنَهُ ) أي : دُوْنَ القسمِ الأَوَّلِ مِن أقسامِ التَّدلِيس ، وَهُوَ ثانِي أَقْسَامِهِ :
( التدليسُ للشيوخِ ) ، وَهُوَ :
( أَنْ يَصِفَ ) المُدلِّسُ ( الشيخَ ) الذي سَمِعَ ذَلِكَ الحَدِيْثَ مِنْهُ ( بِمَا لا يُعْرفُ ) أي يَشتَهِرُ ( بِهِ ) مِن اسمٍ ، أَوْ كُنْيَةٍ ، أَوْ لَقبٍ ، أَوْ نِسبةٍ إلى قَبيلةٍ ، أَوْ بلدةٍ ، أَوْ صَنْعةٍ ، أَوْ نحوِها ، كي يُوعِّرَ مَعْرِفَةَ الطَّريقِ عَلَى السَّامِعِ مِنْهُ ( 4 ) .
ف ( ( أَنْ ) ) بمدخولِهما خبرُ مُبتدإٍ مَحْذُوْفٍ ، كَمَا تَقَرّرَ ، أَوْ بيانٌ لِما قَبْلَها .
وَمِثَالُهُ : قولُ أبي بكرِ بنِ مجاهدٍ المُقْرِئِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أبي عَبْدِ اللهِ . يُرِيْدُ بِهِ الحافظَ عبدَ اللهِ بنَ أبي داودَ السِّجِسْتَانِيَّ .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ : ( ( وَفيهِ تَضْييعٌ للمَرْوِيِّ عَنْهُ ) ) ( 5 ) .
قَالَ النَّاظِمُ : وللمَرْوِيِّ أَيْضاً ، بأنْ لا يتنبَّهَ لَهُ ، فَيَصِيرُ بَعْضُ رواتِهِ ( 6 ) مَجْهُوْلاً ( 7 ) .
( وَذَا ) الفِعلُ ( بمَقْصِدٍ ) - بكسر المُهْمَلَة - أي : باختلافِ مَقْصِدِ حاملٍ لفاعلِه ، عَلَيْهِ ( يَخْتَلِفُ ) حَالُه في الكَراهَةِ .
( فَشَرُّهُ ) مَا كَانَ الوصْفُ بِمَا ذَكَرَ ، إما ( لِلضَّعْفِ ) فِي المرويِّ عَنْهُ ، لِتَضَمُّنِهِ الخيانةَ ، والغِشَّ . وحُكْمُ مَنْ عُرِفَ بِهِ : أَنْ لا يقبلَ خبرُهُ . كَمَا نَقَلَهُ النَّاظِمُ عَنْ ابنِ الصَّباغِ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1 / 173 ، وابن عدي في تقدمة الكامل 1 / 107 ، والخطيب البغدادي في الكفاية : ( 508 ت ، 355 ه ) .
( 2 ) انظر : فتح المغيث 1 / 208 فقد نقل الإمام السخاوي جملة من أقوال العلماء في ذم التّدليس .
( 3 ) انظر : محاسن الاصطلاح : 170 ، والنكت الوفية : 142 / أ .
( 4 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 186 ، والنكت الوفية : 143 / ب ، ونكت الزّركشيّ 2 / 76 .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 190 ، وانظر : نكت الزّركشيّ 2 / 8 .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( راويه ) ) .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 313 .
( 8 ) المصدر السابق 1 / 314 .