والمُسْنَدُ يُنظرُ فِيهِ إلى الحالينِ مَعاً ، فيجمعُ شرطَيِ الرفعِ ، والاتِّصالِ فَيَكُوْنُ بينَهُ وبينَ كُلٍّ مِنَ المَرْفُوْعِ والمُتَّصِلِ ، عُمومٌ وخُصوصٌ مُطْلَقٌ ، فكُلُّ مُسْنَدٍ مَرْفُوْعٌ ، ومُتَّصِلٌ ، ولا عَكَسَ .
والحاصِلُ : أنَّ بعضَهُم جَعَلَ المُسْنَدَ من صِفاتِ المَتْنِ ، وَهُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ ، فإذا قِيلَ : ( ( هَذَا حَدِيثٌ مُسنَدٌ ) ) عَلِمْنَا أنَّهُ مُضَافٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مُرْسَلاً ، ومُعْضَلاً ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ .
وبعضُهُم جَعلَهُ مِن صِفاتِهِ أَيْضاً ، لكنْ لَحَظَ فِيهِ صِفةَ الإسنادِ ، وَهُوَ القَوْلُ الثَّاني ، فإذا قِيلَ : ( ( هَذَا مُسْنَدٌ ) ) ، عَلِمْنَا أنَّهُ مُتَّصِلُ الإسنادِ ، ثُمَّ قَدْ يكونُ مَرْفُوْعاً ، ومَوْقُوْفاً ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ .
وَبَعْضُهم جعلَهُ من صِفاتِهِما مَعاً ، وَهُوَ القَوْلُ الثَّالِثُ ( 1 ) .
الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ ( 2 )
99 - وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ . . . فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا ( 3 )
100 - سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ . . . وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ
والمُؤْتَصِلُ - بالفَكِّ والهَمْزِ - كَمَا نَقَلَها البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعيِّ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر : النكت لابن حجر 1 / 505 - 507 .
( 2 ) انظر في المتصل والموصول :
التمهيد 1 / 23 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 133 ، وإرشاد طلاب الحقائق 1 / 156 ، والتقريب : 50 ، والاقتراح : 195 ، والمنهل الروي : 40 ، والخلاصة : 46 ، والموقظة : 42 واختصار علوم الحديث : 45 ، والمقنع 1 / 112 ، ونكت الزركشي 1 / 410 ، والشذا الفياح 1 / 138 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1 / 227 ، ونزهة النظر : 83 ، ونكت ابن حجر 1 / 510 ، والمختصر : 119 ، وفتح المغيث 1 / 102 ، وألفية السيوطي : 24 ، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : 145 ، وتوضيح الأفكار 1 / 260 ، وظفر الأماني : 226 ، وقواعد التحديث : 123 .
( 3 ) مراده : وموصولاً ، يعني أنهما اسمان لشيءٍ واحد ، مترادفان ، لكن النظم ضاق عن إثبات واو العطف . أفاده البقاعي . النكت الوفية : 97 / أ .
( 4 ) قال الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصّلاح 1 / 510 : ( ( ويقال له : المؤتصل - بالفك والهمز - وهي عبارة الشّافعيّ في " الأم " في مواضع . وقال ابن الحاجب في التصريف له : هي لغة الشّافعيّ ) ) .
قلنا : انظر في إطلاق الشّافعيّ : " الأم " 4 / 141 و 6 / 103 و 104 ، والرسالة 464 فقرة ( 1275 ) . وسنن البيهقيّ الكبرى 8 / 125 . وانظر : نكت الزّركشيّ 1 / 410 .