الجِزيَةِ ، وأقَلُّها دينارٌ منْ كُلِّ شخْصٍ ، وأكثَرُها ما تَراضَوْا عليهِ ، وتُؤخذُ منْهُم برِفقٍ كسائرِ الدُّيونِ ، ولا تُؤخذُ من امرأةٍ وصبيٍّ ومجنونٍ وعبْدٍ .
ويُلْزَمونَ بِأحكامِنا منْ ضمانِ النَّفسِ والعِرْضِ والمالِ ، ويُحَدُّونَ للزِّنا والسَّرِقةِ ، لا للسُّكْرِ ، ويَتَمَيَّزونَ في اللِّباسِ والزَّنانيرِ ، ويكونُ في رَقابِهِمْ جرسٌ في الحمَّامِ ، ولا يَرْكبونَ فَرَساً بلْ بِغالاً أو حِماراً عَرْضاً ، ولا يُبدَؤونَ بسلامٍ ، ويُلجؤونَ إلى أضْيَقِ الطريقِ ، ولا يَعْلونَ على المُسلمينَ في البناءِ ولا يساوونهمْ ، فإنْ تَمَلَّكوا داراً عاليةً لمْ تُهدَمْ .
ويُمنَعونَ من إظهارِ خمْرٍ وخنزيرٍ وناقوسٍ ، وجهْرِ التَّوْراةِ والإنجيلِ ، وجنائزِهِمْ وأعيادِهِمْ ، ومنْ إحداثِ كنيسةٍ ، فإنْ صولِحوا في بلدانِهِمْ على الجِزيةِ لمْ يُمنَعوا من ذلكَ .
ويُمْنعونَ منَ المُقامِ بالحِجازِ - وهي مكَّةَُ والمدينةُ واليَمامةُ وقُراها - أكثرَ منْ ثلاثةِ أيَّامٍ إذا أذِنَ لهُمُ الإمامُ في الدُّخولِ لحاجةٍ ، ولا يُمَكَّنُ مُشْرِكٌ منَ الحَرَمِ بحالٍ ، ولا يَدْخُلونَ مسْجِداً إلاّ بإذنٍ .
وعلى الإمامِ حِفْظُ منْ كانَ منْهُمْ في دارنا كما يَحْفظُ المُسلمينَ ، واستِنْقاذُ منْ أُسِرَ منْهُمْ ، فإنِ امتَنعوا منَ التزامِ أحكامِ المِلَّةِ وأداءِ الجِزْيةِ انتَقَضَ عهدُهُمْ مُطْلقاً ، وإنْ زَنى أحدٌ منْهُم بمُسلمةٍ ، أو أصابها بنِكاحٍ ، أو آوى عيْناً للكُفَّارِ ، أو فتنَ مُسْلماً عنْ دينِهِ أو قتلَهُ ، أو ذكرَ اللهَ أو رسولهُ أو دينَهُ بما لا يجوزُ ،
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 236
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٢٣٦