وبقيت جناياتٌ أُخَرُ آثرْتُ تركَها لئلاّ يطولَ الكلامُ . ولا تجِبُ الديةُ بقتلِ الحربيِّ ، والمُرتدِّ ، ومنْ وجبَ رَجْمُهُ بالبيِّنةِ ، أو تَحَتَّمَ قتْلُهُ في المُحاربةِ ، ولا على السيِّدِ بقتلِ عبدِهِ .
فصل [ كفارةُ القتلِ ] :
تجِبُ الكفَّارةُ على منْ قتلَ منْ يَحرُمُ قتلُهُ لحقِّ الله تعالى ، خطأ كان أو عمداً ، سواءٌ لزمهُ قِصاصٌ ، أو ديةٌ - كما لو قتل ولده - ، أوْ لمْ يلزمهُ شيءٌ منهما ، وهو عِتقُ رقبةٍ ، فإنْ لمْ يجدْ فصيامُ شهرينِ مُتتابعينِ ، فلوْ قتلَ نساءَ أهلِ الحربِ وأولادهُم فلا كفارة ، لأنّهُم وأن حرُمَ قتُلهُمْ لكن لا لحقِّ اللهِ تعالى بلْ لحقِّ الغانمين .
فصل [ البُغاة ] :
إذا خرجَ على الإمامِ طائفةٌ من المسلمينَ وراموا خَلْعهُ ، أو منعوا حقّاً شرعيّاً كالزَّكاةِ ، وامتنَعوا بالحربِ ، بعثَ إليهمْ وأزالَ علَّتهُم إن أمكن ، فإنْ أبَوْا قاتلهُمْ بما لا يعُمُّ شرُّهُ كالنّار والمنجنيقِ ، ولا يَتْبعُ مُدْبِرَهُمْ ، ولا يقتُلُ جريحهُمْ ، وما أتلفوهُ علينا أو أتلفناهُ عليهم في الحرْبِ لا ضمانَ فيه ، وأحكامُ الإسلامِ جاريةٌ عليهم ، ويَنفُذُ منْ حكمِ قاضيهِم ما يَنْفُذُ منْ حكمِ قاضينا وإنْ لمْ يمتنِعوا بالحربِ لمْ يُقاتِلْهُم .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 232
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٢٣٢